5/ العلاج بالسدر:
وهذا من أنفع ما يكون لحل سحر الربط، فإذا حُبس زوجٌ عن زوجه جاء بسبعِ ورقات من السِّدر الأخضر، ودقها بحجر ونحوه، وخلطها بماء يكفيه لغسلهما وشربهما منه، وقرأ عليه الفاتحة والبقرة كاملة، ثم شربا واغتسلا فإذا هما قد عوفيا بإذن الله تعالى.
بقيت مسألة مهمة: ما حكم حل السحر بالسحر؟
الجواب:
هذا ما يسمى بالنشرة. وهذا محرَّم للأدلة التالية:
1.قال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] . وهذا عام في كل شيء، فكيف يطلب خيرٌ ممن كان هذا حاله؟
2.عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سُئِلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النُّشْرَةِ فَقَالَ: «هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» رواه أبو داود. ووجه الدلالة من الحديث على حرمة النشرة: أنه صلى الله عليه وسلم جعلها من عمل الشيطان، وما كان من عمل الشيطان فهو محرم؛ فإنه يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.
3.وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رواه مسلم. وقال: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ الله عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه أحمد والأربعة إلا النسائي. والذي يذهب إلى الساحر لفك سحر لابد أن يصدقه ويقع في هذا المحظور.
4.وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تَطير أو تُطير له، أو تَكهن أو تُكهن له، أو سَحر أوسُحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» رواه البزار بإسناد جيد. وفكُّ السحر بالسحر سحرٌ، ومن سُحِرَ له فهو متوعد بهذا الحديث.
5.والقول بجواز ذلك يفتح باب الشر، ويغري السحرة بالبقاء على باطلهم، ويشجع غيرهم على تعلم السحر بحجة نفع الناس. فاليوم يذهبون إليهم لفك السحر، وغدًا لكف شر فلان عن الناس، وبعده لتزويج العوانس، ولسان حالهم: ليس الآثم الذي ينمي خيرًا!!
وقد حكى بعض أهل العلم عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه يرى جواز حل السحر بالسحر للضرورة، وكلام ابن المسيب رحمه الله ليس صريحا في جواز حل السحر بالسحر، بل يحتمل أنه أراد حله بالطرق المباحة، قال العثيمين رحمه الله:"ولكن على كل حال حتى ولو كان ابن المسيب ومن فوق ابن المسيب ممن ليس قوله حجة يرى أنه جائز فلا يلزم من ذلك أن يكون جائزًا في حكم الله حتى يعرض على الكتاب والسنة، وقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن النشرة، فقال: «هي من عمل الشيطان» " (القول المفيد: 2/ 73) .