{إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء/48] .
{إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء/116]
ولهذا انعقد الإجماع على عدم جواز الاستغفار للمشركين.
والشرك تبرأ الله ورسوله منه ومن أهله:
قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ الله بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة/3] .
والشرك طمس للفطرة السليمة:
حدث النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ بهذا الحديث القدسي: «وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا» رواه مسلم.
وقبر المشرك نار تأجج:
فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له - ونحن معه- إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة. فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر» ؟ فقال رجل: أنا. قال: «فمتى مات هؤلاء» ؟ قال: ماتوا في الإشراك. فقال: «إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه» . ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «تعوذوا بالله من عذاب النار» قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: «تعوذوا بالله من عذاب القبر» قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن» . قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوذوا بالله من فتنة الدجال» . قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال. رواه مسلم.
وقد حرم الله الجنة على المشرك وحكم عليه بالخلود الأبدي في النار:
كما قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَقِيَ الله لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ» رواه مسلم. وقال: «مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ الله نِدًّا دَخَلَ النَّارَ» رواه البخاري. وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يخرج عنقٌ من النار يتكلم يقول: وكِّلت اليوم بثلاثة: بكل جبار، وبمن جعل مع الله إلها آخر، وبمن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم، فيقذفُهم في غَمَرات جهنم» رواه الإمام أحمد في المسند.
وإذا دخل المشرك النار فإنه خالدٌ فيها، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة:6] ، وقال: وَمَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ