القرأن، وقد يلجأون إلى اجتهادهم في تفسير القرأن بالقرأن. [1] ومثال ذلك تفسير ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: {كَانَتَا رتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} . [2] فقال:"كانت السماءرتقا لا تمطر ففتقها الله بالمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ففتقها الله بالنبات"ويدل قوله تعالى: {وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذَات االصدْعِ} . [3] وغير ذلك من تفسير الصحابة للقرأن. [4]
ج. تفسير التابعين للقرآن بالقرآن.
ومثال ذلك تفسير ابن زيد في قوله تعالى: {قَدْ أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولا} . [5] قال: القرآن روح من الله. ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا
(1) في رأي الباحث أن الصحابة لجأوا إلى الاجتهاد حينما كانوا لا يجدوا تفسيره من رسول الله ?، وكانوا قد يختلفون في فهم أية، فمثلا ابن عباس يرى أن معنى {رتقا} بقوله تعالى: {وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذَات االصدْعِ} . وأما الأخرون يخالفون رأي ابن عباس، مثال ما ذكره البغوي في قول كعب عن معنى الرتق: خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحا فوسطها ففتحها بها. بل ذكر الشنقيطي معنى رتقا خمسة أقوال. فكان ابن عباس يفسر القرأن باجتهاده.
(2) سورة الأنبياء: 30
(3) سورة الطارق: 11 - 12
(4) أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي، مفاتيح الغيب (بيروت، دار الفكر) ط 1، عام 1401 ه، ج 22، ص. 163.
(5) سورة الطلاق: 10