لغة القرآن هي مصدر من المصادر التاريخية، ولا بد من دراستها بصورة مستقلة. ويرى ريزفان أن هذا الأسلوب يمكّن من تحديد الصلة بين تطور معاني المصطلحات القرآنية وتغير منْزلة الرسول صلى الله عليه وسلم في المجتمع [1] .
ويستند أسلوب التحليل السياقي إلى دراسات المستشرقين التي تختص بلغة القرآن، ولذلك استعرض ريزفان تاريخ تطور آراء المستشرقين حول هذه المسألة، فذكر أنه لفت نظر العلماء الغربيين في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي حين نشر كتاب Lexicon linguae arabicae in Coranum لصاحبه ويلميت، وذلك في هولندا عام 1784 م.
وكان المستشرقون يحسبون أن لغة القرآن هي لغة قريش حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ثم اختلفوا في هذه المسألة فظهرت النظريات المتنوعة والمتناقضة لكارل فوليرس وتيودور نولدكة وريجيس بلاشير وغيرهم.
أما فوليرس فزعم في كتابه Volkssprache und Schriftsprache im alten Arabien (شتراسبورغ، 1906 م) أن النبي صلى الله عليه وسلم نطق بالقرآن باللغة الدارجة بدون إعراب الكلمات، ولكن فرضيته لم تجد قبولًا عند المستشرقين حتى دافع عنها
(1) ريزفان، القرآن وعالمه، ص 59.