فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 71

وانظروا كذلك إلى البحرين، كيف أضعفت السياسية الدعوة فيها، وأثّرت على بعض الجمعيات الدعوية، حتى صار العلم والتعليم ضعيفًا جدًا، لا تكاد ترى دروسًا علمية، فأضحت السلفية غير ظاهرة، وصار الجمعيات الدعوية التي خاضت خضم السياسة يأتون بكل من هب ودب، ويأتون بالمنحرفين فكريًا والمخالفين منهجيًا، وأصبحت لا ترى أثر العلم، ولا أثر العلماء، ولا أثر الدعوة العلمية، وصارت الدعوة مقصورة في وزارةٍ، أو في مجلسٍ وما شابه ذلك، وانحصرت الدعوة في هذه الأمور وبقيت بعض الأمور الإغاثية فقط، هذا الذي بقي من آثار الخير، وأما الدعوة العلمية فضعفت ضعفًا شديدًا.

وأقرب الأمثلة على أثر السياسة على الدعوة: ما جرى في مصر، فانظروا إلى حال الدعاة قبل الثورة، فقد كانت لهم منزلة وحظوة عند الناس، وانتشرت برامجهم وعلا صيتهم، وتبوءوا مكانة رفيعة بين عموم الشعب المصري؟ ولا أذكر أني دخلت محلًا في سوق أو غيره إلا وترى المشايخ السلفيين في التلفاز، يحرص الناس على متابعة برامجهم، وسماع وعظهم وتوجيهاتهم، فلمّا خاضوا السياسة، تغيّر ذلك كله، وصار الواحد منهم بدل أن كان يجلس في المساجد يعلم الناس العقيدة، أصبح خطيبًا سياسيًا، يتكلم في السياسة، ويبرر المواقف السياسية، ويرد على الشبهات، ويذكر برامجه السياسية، ويصارع منافسيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت