وأظهر علمهم وكتبهم، وأصبحت الدعوة السلفية عبر مئات السنين تنهال من علم هذا الشيخين، الذي أريد طمس علومهما، كل ذلك ولم يسلكا سبيل السياسة.
وانظروا إلى دعوة جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر مثلًا، وانظر في حال أوائلهم كالشيخ محمد حامد الفقي، ومحمد خليل هراس، والوكيل وغيرهم كيف أثّروا في الأمة، وأثّروا في مصر والعالم أجمع؟ من خلال ماذا؟ هل كان من خلال السياسة؟ كلا، بل من خلال كتبهم ومقالاتهم، ودعوتهم إلى السنّة، فأثّروا تأثيرًا عظيمًا، ولم يسلكوا تلك الطرق السياسية.
وانظروا إلى محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- كيف أثّر في الأمة كلها؟ ونشر التوحيد والسنّة، وهو رجل وحده، لم يسلك طريق السياسة، فإن الحاكم بايعه على الدعوة، ونصّبه قاضيًا ومفتيًا، ولم يلتفت إلى السياسة، وكان الحكام والناس يشترون رضاه ويحبون كلامه وفتواه.
وانظروا إلى أثر الألباني رحمه الله، كيف نشر السنّة في مشارق الأرض ومغاربها، وكان شديد البغض للسياسة، ناقمًا على من دخلها، وانظروا كذلك للشيخ مقبل رحمه الله في اليمن، فإن الشيخ مقبلًا هو الذي نشر الدعوة السلفية في اليمن، وسعى فيها وحده، وما سلك طريقًا سياسيًا قط، رجل واحد أثّر في اليمن بأسرها.