ونحن إذا لم ندخل أنفسنا في العمل السياسي كدعاة لا يعني أننا تركنا العمل السياسي بالكلية، بل نشارك بالقدر الذي يحقق المصلحة ويدرء المفسدة بترشيح ودعم من كان من أهل الخير من عموم الناس.
السؤال الثالث: هل تحصيل المصالح المرجوة من العمل السياسي ودفع المفاسد فيها محصورٌ بالمشاركة الفعلية فيها؟ بمعنى: أنه لا يمكن أن نحصل هذه مصالح الدخول إلا بالمشاركة؟ أو بمعنى آخر: هل يمكن أن تصح دعوى أن ترك السياسية سيضر بالدعوة والدعاة؟
ما هو الجواب؟.
ها هم الأنبياء والأولياء والصالحون والأئمة أوذوا وابتلوا وسجنوا وضيق عليهم بسلوكهم الطريق الصحيح، وما ضر ذلك دعوتهم، بل أظهر الله دعوة المصلحين على الرغم من التضييق والمحاربة ممن بأيديهم زمام الأمور، كما قال جل وعلا: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .
فالنتائج بيد الله - عز وجل - لا بيد المخلوق، والعبد مأمورٌ بسلوك الطريق الصحيح وإن لم تظهر النتائج على يديه، قال - عز وجل: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] .
اتبع الشريعة ولا عليك من النتيجة، فمن الخطأ إشاعة أن ترك السياسة يضر بالدعوة ويضعفها، هذا لا شك أنه خطأ، بل هذه كلمة خطيرة.