وتدل دلالةً لا تُنْكَرُ، على تدبيرٍ وراءَ تدبيرِ البشرِ، وعلى قوى وراءَهَا غيرُ قوةٍ البشرِ. . إنها تثبتُ أن لهذا الدين ربًّا يتولى أصحابه متى أخلصوا له وجاهدوا في سبيله وصبروا وثبتوا، وأنه لو كان الأمر إلى القوى المادية الظاهرة ما هزم المشركون ولا انتصرت العصبة المسلمة هذا الانتصار العظيم" [1] ."
-وتأمل في قوله تعالى في سياق الحديث عن غزوة الأحزاب في السورة التي سميت باسمها { ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} تأمل في هذا التعبير الدقيق والتصوير العميق: حيث اشتدَّ الكربُ وادلهمَّ الخطبُ وعظُم البلاءُ واجتمع العِدَى من جميعِ الأرجاءِ.
قال القشيري:"أحاط بهم سُرَادقُ البلاء، وأَحدقَ بهم عَسْكَرُ العدوِّ، واستسلموا للاجتياحِ، وبلغت القلوبُ الحناجرَ، وتَقَسَّمَتْ الظنونُ، وداخَلَتْهُم كوامِنُ الارتياب، وبدا في سويدائهم جَوَلانُ الشكِّ." [2] ، وقال البغوي:"قوله عز وجل: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ} أي: من فوق الوادي من قِبَلِ المشرق، وهم أسد، وغطفان، وعليهم مالك بن عوف وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان، ومعهم طليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد وحيي بن أخطب في يهود بني قريظة، {وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} يعني: من بطن الوادي، من قِبَل المغرب، وهم قريش وكنانة، عليهم أبو سفيان بن حرب في قريش ومَنْ تبعه، وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي من قبل الخندق" [3] ، ? { ? ?} : بيانٌ لأثرِ ذلك الخطبِ على النفوس ووقعِه على القلوب وملامِحِه على
(1) - في ظلال القرآن 3/ 411 باختصار.
(2) - لطائفُ الإشارات للقشيري 3/ 155.
(3) - معالم التنزيل للإمام البغوي 6/ 331 والفوق جهة الشمال والأسفل جهة الجنوب وقريش ومن معها جاءت من جهة الجنوب، وغطفان وأسد جاءوا من جهة الشمال، أو من فوقكم من خارج المدينة ومن أسفل منكم العدو الذي غدر بهم من داخل المدينة وهم بنو قريظة.