الصفحة 15 من 94

وقال ابن تيمية:» ومن الصحيح ما تلقاه بالقبول والتصديق أهلُ العلم بالحديث؛ كجمهور أحاديث البخاري ومسلم؛ فإنَّ جميع أهل العلم بالحديث يجزمون بصحة جمهور أحاديث الكتابين، وسائر الناس تبع لهم في معرفة الحديث ... ، ومما قد يسمى صحيحًا ما يصحِّحه بعض علماء الحديث وآخرون يخالفونهم في تصحيحه، فيقولون: هو ضعيف ليس بصحيح، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم، إما مثله، أو دونه، أو فوقه، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل « [1] .

وقال أيضًا:» التصحيح لم يقلِّد أئمة الحديث فيه البخاري و مسلمًا، بل جمهور ما صحَّحاه كان قبلهما عند أئمة الحديث صحيحًا متلقي بالقبول، وكذلك في عصرهما، وكذلك بعدهما قد نظر أئمة هذا الفن في كتابيهما ووافقوهما على تصحيح ما صحَّحاه، إلا مواضع يسيرة نحو عشرين حديثًا، غالبها في مسلم، انتقدها عليهما طائفة من الحفاظ، وهذه المواد المنتقدة غالبها في مسلم، وقد انتصر طائفة لهما فيها، وطائفة قررت قول المنتقدة، و الصحيح التفصيل؛ فإنَّ فيها مواضع منتقدة بلا ريب ... ، وفيها مواضع لا انتقاد فيها في البخاري؛ فإنه أبعد الكتابين عن الانتقاد، ولا يكاد يروي لفظًا فيه انتقاد إلا ويروي اللفظ الآخر الذي يبين أنه منتقد، فما في كتابه لفظ منتقد إلا وفي كتابه ما يبين أنه منتقد ... ، والمقصود أن أحاديثهما انتقدها الأئمة الجهابذة قبلهم

(1) مجموع الفتاوى (18/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت