أما أن ترجوه في أمر من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كشفاء المرض وصرف العاهة ، وإنزال الغيث ، والنصر على الأعداء فهذا الرجاء للمخلوق ، محرم (1) بل شرك أكبر ؛ لأن هذا من صفات الألوهية التي لا يتصف بها أحد غير الله عز وجل ، وهكذا يقال في جميع هذه الأشياء من التوكل ، والرغبة ، والرهبة ، وغيرها ، ويستثنى من ذلك الخشوع ، والذبح والنذر فإنه لا يجوز للمخلوق بحال . والمقصود ( بالذبح: العبادة ) .
ودليل الخوف قوله تعالى: { فلاتخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } ( آل عمران: 175 ) ودليل الرجاء قوله تعالى: { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولايشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف: 110 ) ودليل التوكل قوله تعالى:
{ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } ( المائدة: 23 ) وقوله: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ( الطلاق: 3 ) ودليل الرغبة ، والرهبة ، والخشوع =
أما الذبح للمأكل ، وإكرام الضيف ، وللتكسب كالجزار ، فهذا جائز والحمد لله .
والله سبحانه وتعالى قد أخبرنا بأن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه جائز كما في قوله تعالى: { فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } (القصص: من الآية15) ، أما الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فهي حرام بل وشرك أكبر قال تعالى: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ } (لأنفال:9) وما أشبه ذلك .
والذبح: إراقة الدم لغير الله عز وجل الذي خلقه في الدابة كأن تريق الدم لهذا المخلوق تريد منه مالا يقدر عليه إلا الله كإعطاء الولد ، وإنزال المطر وغير ذلك .
(1) محرم بدل وفيه محرم .