[1] قال الله عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة:21) ، أي: خلقكم وخلق الذين من قبلكم { لعلكم تتقون } و { لعل } من الله واجبة الوقوع كما يقال فمن عبد الله عز وجل عبادة مبنية على الإيمان به أحدث له ذلك في نفسه التقوى والخوف من الله عز وجل قوله: { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون } (البقرة:22) أي: أنه هو الذي استقل بخلق ما ترون خلق الأرض التي تحتكم ، وجعلها الله فراشا لكم والسماء التي فوقكم بناها وسواها بغير عمد وأنزل من السماء ماء فأخرج به أزواجا من نبات شتى
أشجار لا ثمر فيها هي رزق للبهائم ، وأشجار فيها ثمر هي رزق للبهائم وبنى آدم ، كلها تنبت في أرض واحدة ، وتسقى من ماء واحد ، وتختلف ثمراتها ، وذلك يدل على قدرة الصانع جل وعلا .
وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثل الإسلام والإيمان والإحسان ومنه الدعاء . [1] . والخوف . [2]
[1] أما الدعاء ؛ فهو جائز للمخلوق الحي فيما يقدر عليه ، وغير جائز فيما لا يقدر عليه إلا الله ، فلو قلنا: يا فلان ! أنزل لنا مطرا ، لكان هذا الدعاء محرم وكفر مخرج من الملة .
أما لو قلت: يا فلان ! أعطني المسحات أو القدر أو الفأس لأنتفع بهذه الحاجة وأردها ، فإن هذا جائز لا شيء فيه .
وإذًا فقد عرفنا من خلال هذا أن الدعاء ينقسم إلى قسمين:
1.دعاء للمخلوق فيما يقدر عليه ، فهذا جائز .
2.دعاء للمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا ممنوع .
[2] كما أن الخوف ينقسم إلى قسمين:
1.خوف طبيعي ، كخوف الإنسان من الحية ، وخوفه من العدو ، فهذا لا شيء عليه فيه ولا يكون من العبادة .