فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 403

القعدة، ولم يكن بينه وبين الحج إلا أياما يسيرة ولم يحجّ في تلك السنة، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحج في السنة التي تليها وهي سنة تسع، بل بعث أبا بكر - رضي الله عنه - فأقام بالناس الحج، ولم يحجّ هو - صلى الله عليه في السّنة العاشرة، والحج إنما فرض بعد الهجرة، حيث أن سورة آل عمران إنما

نزلت في عام غزوة أُحد، وكانت الغزوة في السنة الثالثة من الهجرة على الفوريّة لم يتخلّف رسول اللّه - صلى الله عليه عن ما فرض عليه في تلك السنتين بعد الفتح على [1] أنه على التراخي؛ لضعف الأحاديث الدالة على الفور، ولو صحَّ لكان في من أخرّه إلى الموت، ومحمول على من تركه معتقدا عدم وجوبه مع الاستطاعة، فهذا كفر، ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -(فلا عليه أن يموت يهوديًّا

أو نصرانيًّا)؛ لأن الأمة أجمعت على أن من اعتقد بوجوبه وتمكن من الحج ولم يحج ثم مات لم يحكم بكفره، بل هو عاص، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهم - وإن حسّنه بعضهم فهو حجة لمن قال بالتراخي؛

لأنه فوّض فعله إلى على الفور لم إلى اختياره، والله أعلم. أما الآيتان الكريمتان فكما

قالت الشافعية: أنهما مطلق عن تعيين الوقت، فهي كقوله تعالى: (? ? ? ?) [2] في من لم يستطع صيام

(1) - يُنظر بتوسع: القرطبي، محمد، الجامع لأحكام القرآن، (بيروت، دار إحياء التراث العربي 1405 ه - 1985 م) ، (4/ 144) .

(2) - (سورة البقرة الآية:185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت