فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 403

-استدل الجمهور على مشروعيته بالأحاديث السابقة وبالحديث الثابت المشهور عن ابن

عباس - رضي الله عنه -. - فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال:"كان الفضل رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"

،فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟. قال (نعم) ."وذلك في حجة الوداع". [1] - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: (نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) . [2] قال بن الهمام: وكان مقتضى القياس أن لا تجري النيابة في الحج، لتضمنه المشقتين البدنية والمالية، والأولى لم تقم بالآمر، لكنه تعالى رخص في إسقاطه بتحمل

المشقة الأخرى،

أعني إخراج المال عند العجز المستمر إلى الموت، رحمة وفضلا، وذلك بأن يدفع نفقة الحج إلى من يحج عنه، بخلاف حال القدرة فإنه لم يعذره لأن تركه ليس إلا لمجرد إيثار راحة نفسه على أمر ربه وهو بهذا يستحق العقاب، لا التخفيف في طريق الإسقاط، وإنما شرط دوامه - أي العذر -

إلى الموت لأن الحج فرض العمر. . ." [3] "

(1) - سبق تخريجه صفحة: (240) .

أخرجه البخاري: محمد، الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه، كتاب الحج، باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة، برقم: (1754) ، (2/ 656) . و باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمهما ليفهم السائل، برقم: (6885) ، (6/ 2668) .

(3) - ابن الهمام: محمد، فتح القدير، (3/ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت