الصفحة 109 من 146

القول الثالث: أنه لا يفتقر إحياء الموات إلى إذن الإمام لكن للإمام أن يمنع من إحياء الموات إلا بإذنه وتجب طاعته في ذلك، نظرًا لما قد يحصل من الفوضى والاضطراب فيما لو ترك الأمر للناس 0 ... وإحياؤها عمارتها بما تتهيأ له كأن يحوطها بسور أو يحفر فيها بئر أو يسوق الماء إليها من عينٍ أو نهر أو غيرهما إن أرادها للزرع ونحو ذلك ومرجعه إلى العرف فما عده الناس إحياء في عرفهم فهو إحياء وما لا فلا وهذا يختلف باختلاف الأزمان والبلدان والأحوال 0 ... ولإمام المسلمين إقطاع الأراضي الموات لمن يحييها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق وأقطع وائل بن حجر أرضًا بحضر موت وأقطع عمر وعثمان وجمعًا من الصحابة، ولكن لا يملكه بمجرد الإقطاع حتى يحييه بل هو أحق به من غيره فإن أحياه ملكه وإن عجز عن إحيائه فللإمام استرجاعه وإقطاعه لغيره ممن يقدر على إحيائه لأن عمر رضي الله عنه استرجع الإقطاعيات من الذين عجزوا عن إحيائها 0 ... ومن سبق إلى مباحٍ غير الأرض فهو أحق به كالحطب والصيد ونحوه 0 (الملخص الفقهي 145) ... والبئر تنقسم إلى قسمين بئر ماشية وبئر زرع أما بئر الماشية فحريمها أربعون ذراعًا ففي حديث عبد الله بن المغفل رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عطنًا لماشيته) قال بن حجر في البلوغ رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف وذكر الألباني له في السلسلة الصحيحة عدة شواهد يرتقي بها إلى الحسن ... أما بئر الزرع فتنقسم إلى قسمين: ... 1 - بئر عادية ومعنى عادية يعني قديمة قد انطمت وذهب ماؤها منسوبة إلى عاد ولا يراد عادًا بعينها ولكن لما كانت في الزمن الأول وكانت لها يدُ في الأرض نسب إليها كل قديم فمن أحياها فإنه يملك البئر مع خمسون ذراعًا من كل جانب 0 ... 2 - بئر بادية وهي الجديدة التي لم يسبق حفرها فلمن أحياها خمسة وعشرون ذراعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت