الصفحة 106 من 146

قصة خيبر على جواز المساقاة والمزارعة وعمل به الخلفاء الراشدون مدة خلافتهم واشتهر ذلك فكان إجماعًا 0 ... وتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر بجزء من ثمره مشاع معلوم، وكذا المزارعة في الأرض بجزء من زرعها سواء كان البذر منهما أو من أحدهما، ومطلوب من العامل ما جرت العادة بعمله من السقيا وتعاهد الزرع والثمر وما يحتاجا إليه مما جرت العادة والعرف به، ومطلوب من صاحب الأرض حفظ الأصل وهو الشجر بحفر بئر أو إحضار المياه وبناء حائط وإحضار سماد ونحو ذلك مما جرت به العادة على صاحب الأرض، وهذا إذا لم يتفقا على شيء فإن اتفقا فعلى ما اتفقا، واشترط الحنابلة كون البذر من المالك وليس بصحيح إذ الأصل في جواز المساقاة والمزارعة قصة خيبر وليس فيها اشتراط كون البذر على المسلمين 0 ولو دفع إلى رجل دابة يعمل عليها وما حصل بينهما جاز قياسًا على ذلك، والمساقاة والمزارعة عقدان لازمان لدخولهما في الأمر بالوفاء بالعقود والعهود لأن المقصود منهما الكسب والعوض وليستا من عقود التبرعات أو من الوكالات التي يحل لأحدهما فسخها ولذلك لا بد من تحديد مدةٍ ينتهي بها العقد كعند الإنتاج أو نحو ذلك (الملخص الفقهي 111) ... واشترطوا لصحة المساقاة تقدير نصيب العامل بجزء معلوم مشاع من الثمر كالنصف والثلث والربع فلا يكون جزءًا معينًا كثمر شجرٍ معين لأنه ربما لا ينبت أو يتلف أو ربما يكون هو كل الإنتاج فيختص به المشترط وهذا من الغرر والظلم ولذا لم تبحه الشريعة، وكذا لا يصح بمقدارٍ معين كعشرة آصع أو عشرين كيلًا ونحو ذلك لما تقدم وكذا لا يصح بدراهم معلومة من إنتاج الثمر كأن يقول لك ألف درهم مما تنتجه الثمار والزروع التي تساقيها وتغارسها 0 ... واشترطوا أيضًا أن يكون موضع ما اتفقا على مزارعته ومساقاته معلومًا بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها لأنه لا يصح العقد على مجهول (الفقه الميسر 1/ 199) ... وإن اختلف المالك والعامل في نصيب العامل فقال مالك القول للعامل لأنه أقوى سببًا وقال الشافعي يتحالفان وقال الحنابلة القول قول المالك لأنه منكر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) رواه الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت