الصفحة 105 من 146

الشجر، وبعض الفقهاء يسميه مغارسة وبعضهم يسميه مناصبه 0 ... والمزارعة: دفع أرض لمن يزرعها أو أرض وحب لمن يزرعه فيها ويقوم على الأرض بجزء مشاع من الثمر أو الزرع والباقي لمالك الأرض وتسمى أيضًا مخابرة ومواكرة (الملخص الفقهي 112) ... والأصل في جواز المساقاة والمزارعة السنة والإجماع أما السنة فيدل للجواز ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما قال (عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرع) فإن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر وهم اليهود وظهر عليهم فأصبحت أرضهم ملكًا للمسلمين فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم نحن أهل حرث وزرع ونحن أعلم منكم بما يصلح الأرض فدعنا فيها ونعطيكم نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع فقبل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته مشغولون بالجهاد وبتكوين الدولة الإسلامية وبأمور أهم من الاشتغال بأرض تزرع في خيبر فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن المصلحة إبقاء أراضي خيبر في يد أهلها من اليهود لكن يكون للمسلمين نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إليهم كل عام من يخرص عليهم الثمار، وأرسل لهم ذات مرة عبد الله بن رواحة ولما قدم عليهم أرادوا أن يرشوه لينقص عليهم الخرص فقال يا إخوان القردة والخنازير والله ما على وجه الأرض أحد أبغض إلي منكم وما على وجه الأرض أحدٌ أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بغضي لكم وحبي لرسول الله بحامل لي على ألا أعدل فيكم فقالوا على هذا قامت السماوات والأرض يعني على العدل قال تعالى {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة 8] أي لا يحملنكم بغضهم على عدم العدل معهم فالعواطف ينبغي ألا تكون مؤثرة في تحقيق العدل ولذلك يقول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} فدلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت