نبي الله، وأن بختنصر هو الذي سلط على بني إسرائيل بعد قتلهم شعياء، وقيل سنحاريب،/ وقيل جالوت وقيل غير ذلك.
وأما إفسادهم في الأرض المرة الآخرة فقال عنها شيخ المفسرين:"وأما إفسادهم في الأرض المرة الآخرة، فلا اختلاف بين أهل العلم أنه كان قتلهم يحيى بن زكريا، وقد اختلفوا في الذي سلّطه الله عليهم منتقمًا به منهم عند ذلك، وأنا ذاكر اختلافهم في ذلك إن شاء الله" [1] وذكر بعض الروايات التي بينت أن الله سلط عليهم في الثانية بختنصر البابلي المجوسي، وقيل خردوس من ملوك بابل.
وأما الزمخشري (538 هـ) فقد ذكر بإيجاز روايات الإمام الطبري دون أن يرجح قولًا على قول [2] وكذلك فعل الطبرسي (538 هـ) [3] .
وأما ابن عطية الأندلسي (541 هـ) فقد ذكر ذات الأقوال موجزة وإنْ قدم عليها قوله:"ومقتضى هذه الآيات أن الله تعالى أعلم بني إسرائيل في التوراة أنه سيقع فيهم عصيان وطغيان، وكفر لنعم الله تعالى، عندهم في الرسل والكتب، وغير ذلك، وأنه سيرسل عليهم أمة تغلبهم وتقتلهم وتذلهم، ثم يرحمهم بعد ذلك ويجعل لهم الكرة ويردهم إلى حالهم الأول من الظهور، فتقع فيهم المعاصي وكفر النعم والظلم والقتل الكفر بالله من بعضهم، فيبعث لله عليهم أمة أخرى تخرب ديارهم وتقتلهم وتجليهم جلاء مبرحًا، وأعطى الوجود بعد ذلك هذا الأمر كله". [4]
وكذلك فعل الإمام الرازي (606 هـ) حيث ذكر الأقوال السابقة موجزة ولكنه عقب قائلًا:"وأعلم أنه لا يتعلق كثير غرض في معرفة أولئك الأقوام بأعيانهم، بل المقصود هو أنهم لما أكثروا من المعاصي سلّط الله عليهم أقواما قتلوهم وأفنوهم" [5] وكذلك نقل البيضاوي (691 هـ) ذات الأقوال السابقة [6] وأيضًا أبو حيان الأندلسي (754 هـ) [7] .
وقد أشار ابن كثير (774 هـ) إلى بعض هذه الأخبار، ولكنَّ هذا الحافظ لم يفته أن يقرر قائلًا:"وقد ورد في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها، لان منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحًا، ونحن في غنية عنها ولله الحمد، وفيما قص الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم، وقد أخبر الله عنهم"
(1) . انظر: المصدر السابق، 6/ 5104.
(2) . انظر الكشاف، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط 2، 2001 م، 2/ 607 - 608.
(3) . انظر: مجمع البيان في تفسير القرآن، مؤسسة التاريخ العربي ودار احياء التراث، بيروت، ط 3، 2005، 6/ 516 - 517.
(4) . المحرر الوجير في تفسير الكتاب العزيز، دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت ط 1، 2002 م ص 1128 - 1130.
(5) . التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) ، المكتبة التوفيقية، القاهرة، دون طبعة وتاريخ، 20/ 127
(6) . انظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) دار الجيل، بيروت، دون طبعة وتاريخ، ص 371.
(7) . انظر: البحر المحيط، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 2005 م، 7/ 12 - 17.