، يقال له: ليس هذا كما ظننت، وذلك لأن إجماع أهل العلم على أن هذا واجب ديانة ونصيحة للدين وللمسلمين ... وفيه أيضا من قول حماد بن زيد ما يلي: قلت لشعبة هذا الرجل يحكم في الناس، أليس هو غيبة؟ قال: يا أحمق هذا دين وتركه محاباة .... وفيه من قول الجرجاني ما يلي: قلت لأحمد بن حنبل: أنه يشتد عليّ أن أقول فلان ضعيف وفلان كذاب، فقال أحمد: إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ... أ هـ. وتوج هؤلاء المحدثون جهودهم بتأليف المصنفات في الضعفاء والمجروحين والوضاعيين. كما أنهم ألفوا مصنفات عديدة في الأحاديث الموضوعة.
ومما لا شك فيه أن التأليف في الرجال كان شاملا ً لكل ما ييسر معرفتهم من ضبط أسمائهم وأنسابهم وألقابهم وموالدهم ووفاتهم وتوضيح حالهم من حيث التعديل أو التجريح. ولقد حظى الضعفاء بعناية فائقة لا تقل عن العناية بالثقات بأي حال من الأحوال، إن لم تكن أكثر وذلك لبيان أمرهم وكشفهم للناس. ومن أمثلة المؤلفات في الضعفاء والمجروحين ما يلي:
-كتاب (علل الحديث ومعرفة الرجال) لعلي بن المديني المتوفى عام (234 هـ) .
-كتاب (الضعفاء والمتروكين) لأبي زرعة عبد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي المتوفي عام (264 هـ) وهو عبارة عن سرد لأسماء الرواة وبيان جرحهم.
-كتاب (معرفة المجروحين والضعفاء من المحدثين) لمحمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي الحنظلي البستي (المتوفي 354 هـ) وقد بين ابن حبان طريقته في تصنيف كتابه كما