ذلك، ولا أرفع من درايته، برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم ترعين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه [1] .""
وفي معنى هذا الكلام شهد له خلق كثير، وعلى أساسه ألف كتاب الرد الوافر في إيراد أقوال العلماء في فضل وعلم ابن تيميّة. والملاحظ فيها أن الشاهدين لعلم ابن تيميّة قد يكونون على غير المذهب الحنبلي فقهًا أو أصولا، إلا أن الحيادية كانت تحكمهم، فذكروا ما له وما عليه، ومثال ذلك ما رواه الذهبي عنه حيث يقول:"وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه، فما رأيت مثله، وكل أحد فيؤخذ من قوله ويترك" [2] . فنلاحظ من كلام الذهبي الإنصاف في قوله وفي شهادته للإمام ابن تيميّة.
وأما مناظراته فهي كثيرة، جرّت عليه المحنة والسجن [3] ، إذ كان الإمام ابن تيميّة ينتمي إلى المدرسة الحنبلية من حيث العقيدة والفقه.
-وأول ما أنكر عليه كلامه في العقيدة الحموية [4] ، وذلك عام 698 هـ، وتباحث معه مخالفه، ثم منع من الكلام فيها. ثم انتصر له إمام الدين وجلال الدين القزويني حيث قالا: من تعرض للشيخ في شيء عزرناه [5] .
-ثم طلب مرة ثانية في عهد بيبرس الجاشنكير حاكم دمشق وصاحب نصر المنبجي عام 705 هـ، وانتصر له سلاّر أحد أمراء المماليك صديق ابن تيميّة، ثم حبس بعدها مدة في خزانة البنود، ثم نقل إلى الإسكندرية سنة 709 هـ، ثم افرج عنه وأعيد للقاهرة، ثم أعيد إلى سجن الإسكندرية، حتى جاء الناصر محمد بن قلاوون حيث انتقل الملك إليه بعد بيبرس من الكرك، فأطلقه ووصل دمشق عام 712 هـ [6] .
(1) الدمشقي، ابن ناصر الدين، (الرد الوافر) ، ص 26.
(2) الذهبي، شمس الدين محمد، (تذكرة الحفاظ) ، ج 4، ص 1497.
(3) انظر، الشرقاوي، عبد الرحمن، (ابن تيميّة الفقيه المعذب) ./ وأيضًا البيطار، محمد بهجت، (حياة ابن تيميّة) ،ص 18 وما بعدها.
(4) وهي جواب على سؤال ورد له من حماه في سوريا ويقرر فيها مذهب السلف.
(5) انظر، العسقلاني، ابن حجر احمد، (الدرر الكامنة) ، ج 1، ص 155.
(6) انظر، المصدر السابق، ج 1،ص 155.