2.ممكنًا.
فان كان ممكنًا كان الكلام فيه كالكلام في الأول لانه يحتاج الى الغير
فإما ان يؤدي إلى الواجب وهو المطلوب.
وإما ان يدور الاحتياج وهو ظاهر الفساد.
وإما أن يتسلسل الى غير نهاية وهو فاسد أيضًا.
وبالتالي ثبت ان سلسلة الممكنات على تقدير وجودها محتاجة الى شيء خارج عنها تجب هي به. وبما ان الله واجب في جميع صفاته وأحواله، كذلك يقتضي قدم الفعل من جانب الفاعل، لان الفاعل اذا كانت فاعليته واجبة له وجب ان يكون فاعلًا على الدوام. أما إذا كانت فاعليته ممكنة، إحتاج في فاعليته الى سبب آخر وتسلسل الأمر، وواجب الوجود لا يجوز إلا ان يكون واجبا [1] .
وقد رد الإمام الغزالي بجملة من الردود على حجة الفلاسفة منها على سبيل المثال:
1.ان الله يخلق الوجود والعدم، وتخصيص أحدهما على الآخر انما هو بصفة الإرادة التي هكذا هو شانها. وان الفاعل الحقيقي هو الذي يفعل بإرادته. بينما ينفي الفلاسفة عن الله الإرادة بصفته علة وان صدور المعلول واجب. وان سبب صدور المعلول هو تعقل المبدأ الأول لذاته، ففاض عنه معلوله الأول.
2.ان سبب الخلاف بين الغزالي والفلاسفة يعود في بعض مراحله الى اللغة، حيث رد الفلاسفة مفهوم السبب الى اللغة، ولزوم عدم تأخر علته عنه، فوقع الفلاسفة في الخلط والخبط الناتج عن فهمهم للغة. فرد الغزالي عليهم بمفهوم السببية في ان ما نراه من تلازم المعلول بالعلة هو بفعل العادة. وليس ضرورة والفاعل الحقيقي لهذا كله انما هو الله.
3.ان الفعل في جوهره وحقيقته يعني الإخراج من العدم للوجود كما قال الغزالي، أما الفلاسفة فقالوا: ان الفعل هو إخراج الشيء من وجود إلى وجود، فالتجدد في الكيفيات والصور، فالعالم قديم بهذا الاعتبار.
(1) انظر، ابن سينا، الحسين، (الإشارات) ، ج 3، ص 20 - 22.وأيضا، ج 3، ص 108.