لتلك العلة التامة. بينما يستبعد المتكلمون وجود معلول دائم الوجود. والمفعول عند ابن سينا أعم من المحدث؛ لان المفعول يشمل الحادث، حيث ان المفعول يشمل الموجود المسبوق بعدم، وغير المسبوق بعدم. ويفرق بين الإبداع والتكوين، فالإبداع أعلى مرتبة من التكوين، والأحداث والصنع؛ لانه سبق بالعدم سبقًا زمانيًا [1] .
وعلى الذي مرّ بيانه نفهم نظرية الفيض التي يقولون بها حيث تقوم على ثلاثة أركان [2] :
1.تقسيم الوجود الى الواجب بذاته، والممكن بذاته، والواجب بغيره.
2.القول بان الواحد لا يصدر عنه إلا واحد تجنبًا لصدور الكثرة عن الواحد البسيط.
3.قولهم ان التعقل ابداع - أي ان صدور المعلول الأول -العقل الأول المفارق- عن طريق التعقل فيضًا من غير ان يسبق بالعدم.
وتقوم حجة الإمكان هذه على منع مقدمتين:
1.التسلسل.
2.الترجيح بدون مرجح.
وأما بيان بطلان الترجيح بلا مرجح.
فان الممكن إما ان يحتاج في وجوده:
1 -الى غيره.
2 -ان لا يحتاج.
والثاني باطل لان طبيعة الممكن الاحتياج وإلا اصبح واجبًا، فثبتت حاجته الى غيره. فان ترجّح أحد طرفي الممكن - الوجود أو العدم - فانه لحضور شيء أو غيبته، وبالتالي فوجود كل ممكن مستمد من غيره.
وهذا الغير الذي يحتاجه الممكن إما ان يكون:
1.واجبًا.
(1) انظر، ابن سينا، الحسين، (الإشارات) ، ج 3، ص 90 - 100.
(2) انظر، د. بالي، ميرفت عزت، (الاتجاه الاشراقي في فلسفة ابن سينا) ، ص 433 - 445.