الصفحة 16 من 21

-بيان درجة القراءة.

-توجيه القراءات، وخصوصًا ما كان له علاقة بالمسائل الفقهيّة.

والأمثلة على ما تقدّم كثيرة، فمن ذلك ما أورده في آيات الصيام عند قوله تعالى:"وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِديَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطوَّعَ خَيرًا فهوَ خيرٌ لَهُ وأنْ تَصُوموا خيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُون"قال: (( قوله تعالى:(وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَه) قرأ الجمهور بكسر الطاء وسكون الياء، وأصله يطوقونه نقلت الكسرة إلى الطاء وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وقرأ حميد على الأصل من غير اعتلال، والقياس الاعتلال، ومشهور قراءة ابن عباس"يطوقونه"بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو بمعنى يكلفونه، وقد روى مجاهد"يطيقونه"بالياء بعد الطاء على لفظ"يُكِيلونه"وهي باطلة ومحال، لأنّ الفعل مأخوذ من الطوق، فالواو لازمة واجبة فيه ولا مدخل للياء في هذا المثال )) [1]

ومن الأمثلة ما جاء في قوله تعالى في آيات الصيام (فمَن تَطَوَّعَ خيرًا فهُوَ خَيرٌ لَهُ) حيث قال القرطبي: (( قرأ عيسى بن عمرو ويحيى بن وثّاب وحمزة والكسائي(يَطَّوَّعْ خَيرًا) مشددا وجزم العين على معنى يتطوع، الباقون (تَطَوَّعَ) بالتاء وتخفيف الطاء وفتح العين على الماضي )) [2]

ومن الأمثلة كذلك ما ذكره في المسألة الثالثة عشرة من آية الوضوء عند قوله تعالى (وأرجُلَكُم) قال: (( قرأ نافع وابن عامر والكسائي(وأرجلَكم) بالنصب، وروى الوليد بن مسلم عن نافع أنه قرأ (وأرجلُكم) بالرفع وهي قراءة الحسن والأعمش سليمان، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ... (وأرجلِكم) بالخفض وبحسب هذه القراءات اختلف الصحابة والتابعون، فمن قرأ بالنصب جعل العامل (اغسلوا) وبنى على أن الفرض في الرجلين الغسل دون المسح، وهذا مذهب الجمهور والكافة من العلماء، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: ومن قرأ بالخفض جعل العامل الباء، قال ابن العربي: اتفقت العلماء على وجوب غسلهما، وما علمت من ردَّ ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين، والرافضة من غيرهم، وتعلّق الطبري بقراءة الخفض )) [3]

(3) انظر: 6/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت