قال الإمام ابن كثير:"قال القاضي عياض في كتابه الشفاء: اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى أنه كان {حَصُورًا} ليس كما قاله بعضهم: إنه كان هيوبا، أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حُذَّاقُ المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب، ولا تليق بالأنبياء عليهم السلام، وإنما معناه: أنه معصوم من الذنوب، أي لا يأتيها كأنه حصر عنها، وقيل: مانعا نفسه من الشهوات، وقيل: ليست له شهوة في النساء."
وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها؛ إما بمجاهدة كعيسى أو بكفاية من الله عز وجل كيحيى عليه السلام" [1] "
هذا وإن ما ذكرته من مآخذ ما هي إلا نزر قليل في مقابل بحار من الحسنات والصواب لهذا الإمام الفذ، نسأل الله العلي الكبير أن يجزيه على ما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء.
والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
(1) / ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 2/ 38