اعلم ـــ رعاك الله ـــ أن من القواعد المقررة في باب الترجيح قاعدة"لا يجوز العدول عن ظاهر القرآن إلا بدليل" [1] أو بعبارة أخرى"الأصل حمل نصوص الوحي على ظواهرها إلا بدليل" [2] ومن كلام الإمام يظهر جليا أنه اعتمد على هذه القاعدة في ترجيحه، وذلك من خلال قوله"الظاهر"وكذا قوله"ولا وجه للعدول عن المعنى الحقيقي إلا مجرد خيالات"فكان ترجيحه مبنيا على هذه القاعدة إشارة.
والصحيح ما ذكره ابن كثير حيث قال:"والصحيح أن الكرسي غير العرش والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر في ذلك وعندي في صحته نظر والله أعلم." [3]
واعلم بارك الله فيك أنه قد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا أنه قال: «الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره» [4] وعن أبي موسى الأشعري موقوفا أيضا: «الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل» [5] وهذا مما لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع كما هو معلوم، وعليه فإن الصحيح أن الكرسي موضع القدمين، وفيه إثبات القدمين لله عز وجل كما يليق بجلاله سبحانه وتعالى.
قال ابن أبي العز عند قول الإمام الطحاوي"والعرش والكرسي حق":"وأما الكرسي فقال الله تعالى:چ?چ وقد قيل: هو العرش، والصحيح أنه غيره، نقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما"
(1) / تنظر في: قواعد الترجيح (1/ 122)
(2) / تنظر في: قواعد الترجيح (2/ 843)
(3) / ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (1/ 681)
(4) / أخرجه: الحاكم (2/ 282) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،"ووافقه الذهبي. والطبراني في الكبير (12/ 39/12404) .
(5) / ابن جرير (5/ 398) رقم 5789، والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 296 - 297) . وقال الشيخ الألباني في مختصر العلو (ص: 124) :"إسناده موقوف صحيح".