فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 157

وأعني بذلك أن يكون اختياره مبنيا على إحدى قواعد الترجيح، ولكن دون ذكرها، وإنما يشير إليها إشارة، وهذا النوع يحتاج ــ كما سبق ــ إلى تدقيق وشدة ملاحظة من القارئ.

وأورد هنا أمثلة توضح منهج الشوكاني ذاك:

• قال - جل جلاله - چ? ? ? ? چ [1]

قال الإمام الشوكاني تحت هذه الآية:"وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية؛ فقالت طائفة: إن الله حرم نكاح المشركات فيها والكتابيات من الجملة، ثم جاءت آية المائدة فخصصت الكتابيات من هذا العموم، وهذا محكي عن ابن عباس ومالك وسفيان بن سعيد وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي، وذهبت طائفة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية المائدة وأنه يحرم نكاح الكتابيات والمشركات، وهذا أحد قولي الشافعي وبه قال جماعة من أهل العلم، ويجاب عن قولهم أن هذه الآية ناسخة لآية المائدة بأن سورة البقرة من أول ما نزل وسورة المائدة من آخر ما نزل، والقول الأول هو الراجح" [2]

فنراه هنا رحمه الله قد أعمل قاعدة ترجيحية مهمة دون التنصيص عليها، ورجح وفقها، وهي"إذا ثبت تاريخ نزول الآية أو السورة فهو مرجح لما وافقه من أوجه التفسير" [3] وذلك أنه عنى بقوله"أن سورة البقرة من أول ما نزل وسورة المائدة من آخر ما نزل"تأخر نزول المائدة على نزول البقرة في الجملة، وإن كان غير معلوم تاريخ النزول باليوم أو السنة، ولكن التأخر ثابت وهذا هو المراد، فكان ترجيحه على ذلك والله أعلم.

ومما يبين ويؤكد صحة هذا الوجه ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية فيما أخرجه ابن جرير في تفسيره أنه رضي الله عنه قال

(1) / سورة البقرة، الآية: 221

(2) / الشوكاني، فتح القدير: 1/ 393

(3) / تنظر في: قواعد الترجيح (1/ 231)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت