بِأَفْوَاهِهِم [آل عمران: أية 167] ومعروفٌ أنهم إنما يقولونَ بِأَفْوَاهِهِمْ و إنما ذكر كلمة (بِأَفْوَاهِهِم) للتأكيد. وفي ذلك يقول الإمام:
"وقولُه: {بِأَيْدِيهِمْ} هذا نوعٌ من التأكيدِ جَرَى على ألسنةِ العربِ، فنزلَ به القرآنُ؛ لأنه بلسانٍ عربيٍّ مُبِينٍ. نحو: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: أية 38] ، ومعلومٌ أنه لا يطيرُ إلا بِجَنَاحَيْهِ. {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: أية 167] ومعروفٌ أنهم إنما يقولونَ بِأَفْوَاهِهِمْ" [1] . [2]
ز) بيان معنى اللفظة القرآنية ثم ذكر الآيات التي تشاركها في المعنى.
يُقصد ببيان معنى اللفظة القرآنية ثم ذكر الآيات التي تشاركها في المعنىأنَّ الإمام عندما يبيِّنمعنى الفظة القرآنية فإنه يذكر الآيات الأخر التي وردت فيها هذه اللفظة بهذا المعنى الذي بيَّنه.
مثال ذلك هو ما بينه الإمام عند ذكره لمعنى (فرقنا) في الأية {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: أية 50] حيث بيَّن أن أصل الفِرْقِ: هو الفصل بين أجزاء الشيء، فبعد ذلك ساق آيتين تشتركان في هذا المعنى فقال في ذلك:
"ومن هذا المعنى قولُه: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: أية 25] أي: افْصِلْ بَيْنَنَا وبينَهم، {فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا} [المرسلات: أية 4] أي: على القولِ بأنهاالملائكةُ تنزلُ بالوحيِ الذي يَفْصِلُ بين الحقِّ والباطلِ" [3] .
(1) المرجع السابق، 1/ 169 - 170.
(2) أنظر لمزيد من الأمثلة على فقرة (د) أسلوب القرآن في إقامة الحُجَّة بالسبر والتقسيم، المرجع السابق، 2/ 349.
(3) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 75.