جامعة، أم كان تفسيرًا مقارنًا للنظر والمقارنة بين أقوال المفسرين في تفسير الآيات.
وممن برز في مجال التفسير في العصر الحديث وأبهر العلماء قبل عامة الناس هو فضيلة الإمام محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي- رحمه الله تعالى- الذي ما إن يذكر اسمه إلا ويذكر معه اسم كتابه في التفسير الفريد من نوعه وهو (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) ، وعلى الرغم من شهرة هذا الكتاب وكثرة من خدمه وكتب حوله واختصره أو زاد عليه وكمَّل، إلا أن للإمام الشنقيطي تفسيرًا آخر فسَّر فيه القرآن الكريم تفسيرًا تحليليًا شاملًا ألقاه كدروس علمية في المسجد النبوي في المدينة المنورة وقد أتى على تفسير القرآن الكريم كاملًا من سورة الفاتحة حتى سورة الناس الناسولم يتم الثانية رحمه الله تعالى [1] . ولكن نظرًا لضعف وسائل التوثيق والتقنية في حفظ الدروس آنذاك فقد فُقد جزء كبير من ذاك التفسير الصوتي وأما المتبقي فقد سخَّر الله تعالى له الشيخ د. خالد بن عثمان السبت -حفظه الله تعالى- وبإشراف فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمه الله- للاعتناء به وإخراجه في أبهى حلة تسر الناظرين، وقد أطلق على جمعه واعتنائه بتفسير الإمام الصوتي اسم (العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير) ، وقد جاء كاسمه عذبًا لذيذًا سهلًا نميرًا لا يمل منه العلماء في شئ من مجالات المعرفة لما حواه من موسوعية في الطرح تشير بوضوح إلى علو كعب الإمام في تلك العلوم، فهو يذكر القراءات القرآنية، ويفصِّل بعضالمسائل اللغة النحوية والصرفية، ويبين جمال الصيغ البلاغية، ويشير إلى الأدلة والأقوال الفقهية ويؤكد على المسائل الأصولية الفقهية ... وغير ذلك كثير سيتضح وسيلمسه القاريء الكريم خلال دراستي هذه إن شاء الله تعالى، كل ذلك بعبارة سهلة قريبة
(1) وقيل أنه أتى على تفسير القرآن الكريم مرتين وقيل ثلاث مرات. انظر في بيان مَنْ قال بهذه الأقوال ما ذكرته في المطلب الثالث من المبحث الأول من الفصل الأول.