ولم يسلكِ الدَّارقطني طريقةً واحدةً في عرض الرِّوايات، فمرةً يطيل، ومرةً يختصر، ومرةً يرجِّح الأخير منها، ومرةً يرجِّح الأول حسب حال الحديث ورواته وقوة الاختلاف وطوله. وكل هذا مما لا يؤثِّر على المنهج الأصلي، وليس في دراسته كثير فائدة من النَّاحية العملية المنهجية.
أما الثاني:- وهو قرائن التعليل، فهو من أهم الأمور التي ينبغي الاهتمام بها، لأنه بها يعرف منهج الدَّارقطني وغيره - أيضًا - في التَّعليل والتَّرجيح.
ومن خلال ما تقدَّم دراسته [1] من قرائن التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة، فإننا نجد أن الدَّارقطني قد سار على النَّهج نفسه تمامًا، حيث إنَّه رجَّح بين هذه الرِّوايات بتلك القرائن، مع التَّنبُّه إلى أنه ربَّما قدَّم قرينةً على أخرى لأمر عنده - وهو من أهم الأمور -، وقد يخالفه غيره للسَّبب نفسه.
ولم أجد - بعد البحث - من تكلَّم بإسهاب أو باختصار عن مناهج علماء العلل في التَّعليل، ليتمكن الباحث من المقارنة بين مناهج هؤلاء العلماء في التَّعليل، وقرائن التَّرجيح عندهم، فيظهر بذلك الفرق بين كل منهج للوصول إلى أصحِّ النَّتائج بأقرب طريق علمي مسلوك، يسهل به تقعيد أصول هذا العلم الذي ما زالت أكثر أصوله العملية منثورة في طيَّات كتب العلماء السَّالفين، وتحتاج إلى اهتمام بالغ.
ومن خلال أحاديث البابين القادمين، فإن القرائن التي تلمَّستها استنباطًا من ترجيحاته قسمان - كما سبق تأصيله - هما:-
قرائن عامة وهي:-
1 -العدد [2] .
2 -الاختصاص [3] .
3 -سلوك الجادَّة [4] .
(1) (ص 45) .
(2) أحاديثها:-3 و 5 و 6 و 10 و 11 و 14 و 25 و 26 و 27 و 31 و 33 و 40 و 41 و 71 و 96 و 109 و 110.
(3) أحاديثها:- 6 و 8 و 10 و 11 و 18 و 25 و 27 و 28 و 31 و 39 و 73 و 74 و 96 و 97 و 106 و 112.
(4) أحاديثها كثيرة جدًا منها:- 12 و 14 و 16 و 23 و 25 و 34 و 36 و 39 و 41 و 43 و