فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 706

قال أبي: حديث الثوري أصح عن أُبيّ، وهو أحفظهم وأعلى من هؤلاء بدرجات والحديث بأُبي أشبه إذْ كان قد رواه عاصم عن زر عن أبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس لحذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعوذتين معنى» [1] .

فاختلافا في قرينة الترجيح، فبينما اعتمد أبو زرعة على العدد والاختصاص، اعتمد أبو حاتم على الحفظ والمتابعة القاصرة.

ومما سبق يتبين إجمالًا إنه ينبغي في الترجيح بين الرواة الثقات عند خفاء القرائن العامة النظرُ في تراجمهم لاستنباط قرائن خاصة دقيقة تساعد على الحكم بدقة، كما لو كان الراوي معروفًا بقصر الأسانيد أو وقفها كما هو مذهب بعض السلف، وصرَّح به أحمد بن حنبل فقال: «وكان من مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه» [2] .

وقال الدَّارقُطني إنَّ ابن سيرين وابن عون ومالك ربما أوقفوا المرفوع أو أرسلوا الموصول [3] .

ويمكن للناظر في هذه القرائن أن يقسمها إلى ما يلي:-

أ- باعتبار القرب والبعد، قسمان:-

1 -قرائن داخلية. تعرف من الرِّوايات التي تذكر مع العلة فيرجَّح بينها من خلال ذلك دون حاجة - أحيانًا - إلى تتبع الطُّرق وجمعها، ومن أمثلتها قرينة البلد والاختصاص.

2 -قرائن خارجية قد يتعذر الحكم على الحديث بدونها، ومن أمثلتهاقرينة العدد والاختلاف على الرَّاوي ونحو ذلك.

ب- كما إنها باعتبار الظهور والخفاء قسمان آخران:-

1 -قرائن ظاهرة، كالقرائن العامة.

2 -قرائن خفية كالرواية عن أهل بيته.

(1) العلل (2/ 54 - 55) .

(2) رواية المروذي (78) وشرح العلل (2/ 689) .

(3) علل الدَّارقُطني (10/ 14 و 23 و 6/ 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت