وقال أحمد: «لم يسمع هشيم من الزُّهري حديث علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «لايتوارث أهل ملتين شتى» ، قال أبي: وقد حدثنا به هشيم» [1] .
ويشهد لقول ابن حجر ما رواه عمرو بن عون عن هشيم قال: «سمعت من الزهري نحوًا من مئة حديث، فلم أكتبها» [2] .
ووقع هشيم بسبب الرِّواية بالمعنى في وهم آخر.
فقد روى سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو قال سمعت أبا فاتخة سعيد بن علاقة يقول سمعت ابن عباس يقول: «يصوم المجاور المعتكف» .
فحكى سفيان أن هشيمًا يقوله عن عمرو عن أبي فاتخة أن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم.
قال سفيان: «أخطأ هشيم، وهو كما قلت لك» [3] .
وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يذكر حديث عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهري عن أنس أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أشار في الصَّلاة بأصبعه. قال أبي: اختصر عبد الرَّزَّاق هذه الكلمة من حديث النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ضَعُفَ فقدَّم أبا بكرٍ يصلي بالنَّاس فجاء النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث. قال أبي: أخطأ عبد الرَّزَّاق في اختصاره هذه الكلمة لأنَّ عبد الرَّزَّاق اختصر هذه الكلمة وأدخله في باب من كان يشير بأصبعه في التَّشهد وأوهم أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّما أشار بيده في التشهد وليس كذاك هو ... » [4] .
وقال التِّرمذي: «حدثنا محمود بن غَيلان حدثنا عبد الرَّزَّاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث [5] . سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: جاء مثل هذا من قبل
(1) العلل لعبد الله (2/ 341) .
(2) تاريخ بغداد (14/ 86) والتهذيب (4/ 280) .
(3) المعرفة ليعقوب (3/ 110) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 160) .
(5) أخرجه أحمد (2/ 309) والترمذي في جامعه (1532) وابن ماجة (2104) وابن حبان في صحيحه (4341) .