فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 312

فقد قال ابن خزيمة:"وليس في قول أنسٍ نحر رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بيده سبع بدنات، أنّه لم ينحر بيده أكثر من سبع بدنات؛ لأنّ جابرًا قد أعلم أنّه قد نحر بيده ثلاثة وستين من بدنه" [1] .

قال ابن حزم: فيخرّج هذا - والله أعلم - على وجوه:

أحدها: أنّه عليه السلام لم ينحر بيده أكثر من سبع بدن، كما قال أنس، وأنّه عليه السلام أمر من نحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاث وستين بحضرته، ثمّ زال عن ذلك المكان وأمر عليًا بنحر ما بقي، إمّا بنفسه وإمّا بالإشراف على ذلك.

والثاني: أنْ يكون أنس لم يشاهد إلا نحره عليه السلام سبعًا فقط بيده، وشاهد جابر تمام نحره عليه السلام للباقي، فأخبر كل واحد منهما بما رأى وشهد.

والثالث: أنّه عليه السلام نحر بيده منفردًا سبع بدن كما قال أنس، ثمّ أخذ هو وعلي الحربة معًا فنحرا كذلك باقي الثلاث والستين بدنة، كما قال غرفة بن الحارث وجابر، ثمّ أفرد عليًا بنحر باقي المئة كما قال جابر.

فتصح جمع الأخبار وينتفي عنها كل التعارض" [2] ."

وقال ابن القيم:"هذا غلط انقلب على الراوي؛ فإنّ الذي نحر ثلاثين هو علي، فإنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نرح سبعًا بيده لم يشاهده علي ولا جابر، ثمّ نحر ثلاثًا وستين أخرى، فبقي من المائة"

(1) صحيح ابن خزيمة، (4/ 285) .

(2) الأندلسي، علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، (ص 487 و 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت