يستحيل أن يكون من كلام النبوة، قال ابن الجوزي: المستحيل لو صدر عن الثقات رُدَّ، ونُسب إليهم الخطأ، ألا ترى أنّه لو اجتمع خلقٌ من الثقات فأخبروا أنّ الجمل قد دخل في سمّ الخياط لما نفعتنا ثقتهم، ولا أثّرت في خبرهم؛ لأنّهم أخبروا بمستحيل. [1]
وقال أيضا: واعلم أن الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم، وقلبه في الغالب. [2]
وهذا الذي أشار إليه لا يتأتى إلا لمن كثرت ممارسته لهذا العلم، حتى نشأت لديه ملكة قوية في فقه المتون، وسياق الأسانيد. قال الإمام ابن القيم: إنما يعلم ذلك من تضلّع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكةٌ، وصار له اختصاصٌ شديدٌ بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول اللهوهديه، فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويُشرّعه للأمة، بحيث كأنّه مخالط للرسول كواحد من أصحابه. [3]
وقال ابن أبي حاتم: نعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون مثله كلام النبوة [4] .
وقال الحافظ ابن كثير: وذوْقهم ـ أي أئمة العلل ـ حلاوة عبارة الرسول صلى الله عليه وسلم التي لا يُشبهها غيرها من ألفاظ الناس، فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ، أو زيادة باطلة، أو مجازفة، أو نحو ذلك يُدركها البصير من أهل هذه الصناعة. [5]
ويستعان على إثبات النكارة في المتن بجمع الأحاديث الواردة فيالباب الواحد، ومقارنتها مع الحديث. و (نكارة المتن تارة تكون لأجل لفظة فيه، وتارة تكون النكارة في دلالته وفقهه) . قال الحافظ ابن عدي في ترجمة أزور بن غالب البصري بعد ما
(1) الموضوعات تحقيق: عبدالرحمنمحمدعثمان، ط 1، 1966 م)، (1/ 106)
(2) المصدر السابق (1/ 103) .
(3) المنار المنيف لابن القيم، تحقيق عبد الرحمان المعلمي، ط 2 (الرياض، دار العاصمة، 1419 ه-1998 م) ، ص:44.
(4) مقدمة الجرح والتعديل (351) .
(5) الباعث الحثيث (1/ 196 - 197) .