لم تسمع هذه الكتب عن أحد؟ قال: سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفسًا وأنت الثامن عشر فقال: وماذا تصنعُ بهذا؟ فقال ابن معين: إنَّ حماد بن سلمة كان يخطئ، فأردت أن أميِّز خطأَه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء، علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا اجتمعوا على شيء عنه، وقال واحد منهم خلافهم، علمت أن الخطأ منه لا من حماد، فأميِّز بين ما أخطأ هو بنفسه، وبين ما أُخْطِئَ عليه. [1]
ـ ومن أهم مايساعد على إدراك العلة هو جمع طرق الحديث. قالالإمام علي بنالمديني: البابإذالمتجمعطرقهلم يتبينخطؤه. [2] وقال الإمام يحيىبن معين: اكتب الحديث خمسين مرة، فإن له آفات كثيرة. [3]
وقالالخطيب: السبيلإلىمعرفةعلةالحديثأنيجمعبينطرقهوينظرفياختلافرواته، ويعتبربمكانهممنالحفظومنزلتهمفيالاتقانوالضبط. [4]
وقال العلامة أحمد شاكر: والطريق إلى معرفة العلل: جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، وفي ضبطهم واتقانهم، فيقع في نفس العالم العارف بهذا الشأن أن الحديث معلول، ويغلب على ظنه، فيحكم بعدم صحته، أو يتردد فيتوقف فيه. [5]
فبجمع الطرق يتبين الرفع والوقف، والوصل والإرسال، والتدليس وعدمه، والاضطراب وعدمه، والقلب وعدمه، والتقديم والتأخير، والتصحيف، والشذوذ، والنكارة، والإدراج، والوهم، وغير ذلك. وبمقابلة الروايات والأسانيد بعضها ببعض يتبين الخطأ من الصواب، ويتميز الصحيح من السقيم. [6]
ـ ومن الأمور التي تساعد كذلك على اكتشاف العلل هو سبر المتون الحديثية، والتأمل فيها، والتحقق من عدم وجودما تُستنكر نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وما
(1) المجروحين لابن حبان (1/ 34) ، وأعلها الذهبي في سيره (7/ 456) بالانقطاع.
(2) الجامع للخطيب (2/ 316)
(3) المصدر السابق (2/ 315)
(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 295)
(5) الباعث الحثيث (1/ 200)
(6) مصطفى باحو، العلة وأجناسها، ط 1 (مصر، دار الضياء، 1426 ه ـ 2005 م) ، ص:106.