فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

والضعف، والحق أن أكرم شيء للمرأة أن تلزم بيتها وأن تقوم بحق زوجها وحق أولادها، فهذه المرأة هي العاملة الناجحة التي تؤدي لأمتها دورا جليلا لا يقوم به غيرها، وحسن قيام المرأة بهذه الواجبات يعدل ما للرجل من أعمال البر كالحج بعد الحج والجهاد والجمعة والجماعة، فهي تقوم بأقدس الأعمال وأشرفها وأنفعها، إذ توفر للرجل كل ما يعينه على أمور دينه ودنياه، وتربي للأمة الأجيال الصالحة، ومثل هذه المهمة جليلة وسامية، وهي تستغرق كل وقتها، ولا تجد فراغا لتستريح فيه من هذا العناء، فحق على الأمة أن تكافئ مثل هذه المرأة وأن تقدر لها جهدها، فإذا فقدت المرأة عائلها، وجب على الأمة أن تتعهدها وترعاها، وإذا لم تجد من يقوم بحاجتها، فلا بأس بأن تسعى على معاشها متأدبة بآداب الشريعة الغراء، من تصوُّن، وتستّر، وعدم اختلاط، أو اختلاء بالرجال، وأما خروجها لطلب المال من غير ما حاجة، فهو في الحقيقة ضار بالمرأة، وبالأسرة، وبالأمة، وإن العرف يسميها بالعاملة، وهي في الحقيقة هاربة عاطلة، لأنها تركت واجبها الملزمة به، لتجلس على المكتب، أو تبيع أو تأخذ ثمن ما يباع، لقد جعلوها سلعة تستهوي أنظار الرجال ليتعاملوا معها فتروج التجارة.

وهذا لا يليق وكرامة المرأة، كما أنها لا تقوى على تحمل أعباء العمل ومشاقه، لأن فطرتها غير مهيأة لذلك، وكثيرا ما تعجز عن عملها وتكله إلى غيرها من الرجال، لتشغل نفسها بما يخف عليها من طعام وشراب وقراءة مسلية ونحو ذلك، كما أنها لا تسلم من الرجال ولا يسلم الرجال منها وإن كانت غير متبرجة، ومروءة الرجل وغيرته لا تسمح له بأن تجلس زوجه بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها، وتتحدث إليهم ويتحدثون إليها‍!

أضف إلى ذلك هذه الأموال الطائلة التي تقتطعها من أموال الأمة، وهي تنفق في غير ما حاجة أو مصلحة، إنما تبدد على أحدث ما في العصر من ثياب وزينة ومظاهر براقة، ولا تستفيد الأسرة من ذلك بقليل ولا كثير، ولقد كان الأولى بها أن تستقر في بيتها لتصلح من شأنه وتوفر ما تأخذ ليعطى للرجال الذين ينفقون على النساء والأولاد، ويكون ذلك سببا في خفة حدة كثير من مشاكل وسائل المواصلات وارتفاع الأسعار. ومن الإنصاف أن نقول: إن المرأة وظيفتها في بيتها، ومهما جمعت من مال، ومهما بلغت من منصب وجاه، فإنها تحن إلى عش الزوجية وإلى حياة الأمومة وإلى تربية الأطفال، ولا يصرف بالها عن ذلك أي صارف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت