فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 13

وسلم:"لا يدخلن هؤلاء عليكن" [1] .

وكان هذا المخنث يدخل على نسائه صلى الله عليه وسلم ونساء الصحابة لأنه كان يعتقد أنه من غير أولي الإربة، أي ممن لا حاجة له في النساء، كما في حديث عائشة رضي الله عنها:"كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة" [2] ، وإنما أبيح دخول من لا إربة له في النساء لأنه ليس كامل الذكورة وفيه نوع من الأنوثة، فلا يشتهي النساء إذا دخل عليهن، فلما سمع منه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام الدقيق في وصف محاسن النساء، علم أنه من أولي الإربة وأصحاب الميل إلى النساء، ولكنه يتستر ويخادع، ولقد وصف محاسن المرأة وعورتها بحضرة الرجال، وقد نهي أن تصف المرأة المرأة لزوجها خشية افتتانه بها فكيف إذا وصفها الرجل للرجل.

ولقد ظهر أن هذا المخنث كان يطلع على ما لا يطلع عليه كثير من النساء من عوراتهن ومحاسنهن ولقد روي أنه وصف منها ما يستهجن ذكره ويفحش الاطلاع عليه، ولذلك منعه صلى الله عليه وسلم من الدخول على نسائه، ومنع نساءه من الظهور عليه لأنه له حكم الفحول من الرجال الراغبين في النساء، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل هؤلاء عليكن"والداخل كان واحدا، وهو المخنث، وإنما جمع إشارة إلى جميع المخنثين لما رأى من وصفه للنساء، ومعرفته ما يعرفه الرجال منهن، ويمنع كذلك حرصا على حرمة البيوت وصيانة لها، وحفاظا على العفة والفضيلة وحتى لا يروا النساء في زينتهن، فتحصل الفتنة والشهوة، ومنعا لمن يتظاهر بأنه لا إربة له في النساء وقد يكون في الحقيقة غير ذلك ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بذلك بل أمر بإخراجهم من المدينة، وعزلهم عن الناس ونفيهم بعيدا عن النساء وقد ذكر العلماء أن اسم هذا المخنث"هِيْت"بكسر الهاء وسكون الياء وبالتاء، وقيل"هنب"بالنون والباء وهو الأحمق، وقيل"ماتع"مولى فاختة المخزومية، وقيل"مانع"والمحفوظ أنه"هيت"، ولقد نفاه صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى موضع بالبيداء يسمى الحمى، وكان يدخل كل يوم جمعة إلى المدينة يستطعم الناس، ثم يعود إلى منفاه، وقد روي أن سعدا خطب امرأة بمكة

(1) البخاري ج4 ص26.

(2) مسلم ج14 ص164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت