ومن الإنصاف أن نقول أيضا أن عمل المرأة خارج البيت يفقدها كثيرا من خصائص الأنوثة التي تجذب الرجال إليها، فالصوت تذهب رقته، والحياء يقل أو ينعدم - والحياء مفتاح الطهر والعفة والشرف للمرأة - و يجعلها تنظر إلى غير زوجها ممن يفوقه مالا أو جاها أو حسنا.
ولضعف المرأة فقد قلدت الرجل وتشبهت به في كل شيء، حتى فيما يضر بالصحة ويذهب بالمال ويؤدي إلى نفرة الناس وكراهيتهم، ولقد رأينا بعض النساء من أهل الترف والغناء والتمثيل يشربن الدخان كما يشرب الرجال، ويعددن هذا من مظاهر المدنية الرقي، وما هو إلا انحطاط وهوى، وما أعظم المضار التي تترتب على الدخان حتى عده الكثير من العلماء حراما، وما أشد ندامة صاحبه عند الكبر ويوم القيامة، ولقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل" [1] .
ولم يكتف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزجر المتشبهين بالنساء ولبيان أنهم مطرودون من رحمة الله تعالى إن لم يتوبوا، بل أمر بإخراجهم من البيوت، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال:"أخرجوهم من بيوتكم"قال:"فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانا" [2] ."
وقد أخرج صلى الله عليه وسلم أنجشة - وهو العبد الحبشي الأسود - وكان غلاما لنبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان حسن الصوت وكان يحدو بأمهات المؤمنين ونسائهم، وقد روى أبو داود بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمخنث خضب يديه ورجليه، فقيل:"يا رسول الله إن هذا يتشبه بالنساء"، فنفاه إلى النقيع فقيل:"ألا نقتله"فقال:"إني نهيت عن قتل المصلين" [3] وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت مخنث فقال لعبد الله أخي أم سلمة:"يا عبد الله إن فتح لكم غدا الطائف فإني أدلك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال النبي صلى الله عليه"
(1) أبو داود ج2 ص381.
(2) البخاري ج4 ص26.
(3) أبو داود ج2 ص850.