الإمام أحمد جاء في حديث عبد الله بن عكيم جاءهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم: [ألا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا بعصب] إهاب يعني جلد، جاءهم هذا الكتاب في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم فرأى الإمام أحمد أن تطهير جلود الميتة بالدباغ منسوخ. كل الأحاديث التي جاءت في هذا المعنى يرى أنها نسخت بحديث عبد الله بن عكيم: [ألا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا بعصب] إذًا أيما إهابٍ وكل إهاب دبغ فقد طهر هذا عند الإمام أحمد منسوخ. قال: (ولا يطهر جلد ميتة بدباغ) إذا كان لا يطهر جلد الميتة بالدباغ فما حكمه؟ النجاسة. يقولون جاء حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى شاة لميمونة: [هلا أخذوه فدبغوه وانتفعوا به] ، فهذا يدل على ماذا؟ قالوا إذًا جلد الميتة نجس لكن يباح أن نستعمله بعد الدبغ في الطاهرات مع نجاسته.
قال المصنف: (يباح استعماله بعد الدبغ في يابس من حيوان طاهر في الحياة) إذًا: يباح استعماله بشروط: أن يكون بعد الدبغ, والثاني: أن يكون الاستعمال في شيء يابس, فلا نجعله قربة ماء, والثالث أن يكون من حيوان طاهر في الحياة. من أين أتوا بهذه الشروط؟ جاءوا بها من حديث: [هلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به] وهذا الكلام في شاة, فقوله هذا يدل على جواز الاستعمال بعد الدبغ, قال فدبغوه فانتفعوا به. إذًا بعد الدبغ يجوز استعماله. وقالوا من طاهر في الحياة لأن الكلام كان في شاة, لم يكن في كلب ميت ولا خنزير ميت, ومن أين أتوا أنه يستعمل في اليابسات؟ يقولون أن اليابسات لا تنتقل معها النجاسة, النجاسة لا تنتقل مع اليبس, وإنما تنتقل مع الرطوبة, بمعنى لو كان هذا الشيء نجس جاف فمسكت هذه النجاسة الجافة بيدي ثم تركتها في يدي تنجس أم تبقى طاهرة؟ تبقى طاهرة. لأن النجاسة لا تنتقل مع اليبس. لو كان هذا نجس مبتل بالماء أو نجس جاف و يدي مبتلة فمسكت هذه