ولكن نقول: هذا خطأ بل نحن نستدل بالعقل على ثبوت الرحمة بما نشاهد من آثارها، فالنعم التي لاتعد، والنقم التي تدفع عنا هي بسبب الرحمة، ودلالة هذه النعم على صفة الرحمة أقوى من دلالة التخصيص على صفة الإرادة، لأن دلالة هذه النعم على الرحمة يعرفها العامي والخاص، ومع هذا فينكر هؤلاء صفة الرحمة ويثبتون صفة الإرادة.
وبذلك تعرف أن كل من حاد عن طريق السلف فهو في تناقض مطرد، لأن الباطل لا يأتلف أبدًا:
{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} [1]
وموقفنا نحن من الإيمان بأسماء الله وصفاته، أن نثبت ما أثبته الله لنفسه من الأسماء الصفات، وأن ننزه هذا الإثبات عن محظورين عظيمين وهما: التمثيل، والتكييف، ودليل ذلك السمع والعقل قال تعالى:
{ليس كمثله شيء} [2] .
{فلا تضربوا لله الأمثال} [3] .
{هل تعلم له سميًّا} [4] .
{فلا تجعلوا لله أندادًا} [5]
والنصوص في هذا المعنى كثيرة.
أما العقل، فإننا نقول: لا يعقل أبدًا أن يكون الخالق مماثلًا للمخلوق لما بينهما من التباين العظيم، فالخالق موجِد، والمخلوق موجَد، والخالق أزلي أبدي الوجود، والمخلوق جائز الوجود قابل للفناء بل هو فان قال تعالى:
{كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [6] .
(1) سورة النساء، الآية: 82.
(2) سورة الشورى، الآية: 11.
(3) سورة النحل، الآية: 74.
(4) سورة مريم، الآية: 65.
(5) سورة البقرة، الآية: 22.
(6) سورة الرحمن، الآيتان: 26 - 27.