أعداء الإسلام التي يستغلونها لفصل الدين عن الدنيا، وقد قام العماء بالرد على هذه الشبهة.
قال النووي: (قال العلماء: قوله صلى الله عليه وسلم:(من رأى) أي في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع، فأما ما قاله باجتهاده صلى الله عليه وسلم ورآه شرعا يجب العمل به، وليس آبار النخل من هذا النوع بل من النوع المذكور قبله، مع أن لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى لقوله في آخر الحديث قال عكرمة: أو نحو هذا، فلم يخبر بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم محققا، قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرا وإنما كان ظنا، كما بينه في هذه الروايات قالوا: ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها والله أعلم) [1] .
ويقول علي بن نايف الشحود:
(والرد على هذه الشبهة من أربعة وجوه:
الوجه الأول: أن يقال: إن ما ذكروه لم يقله أحد من أهل العلم، بل هو مخالف لأقوالهم وما كان هذا سبيله فهو مردود على صاحبه، مرفوض غير مقبول، فقد بوب النووي على ذلك الحديث بقوله:"باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا، دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي".
الوجه الثاني: أن يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكر الكلام في عدم تأبير النخل مطلقًا من كل قيد، حتى يقال: إن ما تناولته النصوص الشرعية مطلقًا من القيود وهو من أمور الدنيا فإن الشرع يترك -في هذه الحالة- ويرجع في تلك الأمور الدنيوية إلى أهل الدنيا.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي (15/ 116) .