الناس معرفة ما غاب عنهم) [1] وقد خالفه في هذا الجمهور كما قال ابن حجر: (هذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه، مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب(الثقات) الذي أَلَّفَهُ، فإنه يذكر خلقًا ممن ينص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكان عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة [2] ، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره) [3] .
وقد يكون هذا من باب الاعتبار بالراوي دون الاحتجاج به كما جاء في تحرير علوم الحديث: (وحيث علمنا أن ابن حبان إذا لم يثبت عنده كون الراوي مجروحًا فإنه يدخله في(الثقات) ، وأنه أدخل فيهم من لا يعرفه، فهذا المنهج لا يعني أن من في كتابه من هؤلاء فهم ممن يحتج بهم، بل فيهم من هو حجة، وفيهم من دون ذلك ممن هو صالح للاعتبار، والمستورون والمجهولون الذين لم يثبت عليهم فيما رووا حديث منكر يحتملون هم وزره، فهؤلاء يعتبر بهم، ويحتج بحديثهم لغيره، وربما خرج حديثهم في"الصحاح"متابعة.
وهذا منهج لا يعرف فيه اختلاف من حيث الجملة.
ولم أر وجهًا لعيب ابن حبان بهذا خلافًا لما جرى عليه طائفة من المتأخرين؛ لأننا قد تبينا منهجه، فغاية الأمر أن لا نجعل من مجرد إيراد الراوي في (الثقات) صحة الاحتجاج به، حتى ينضم إلى ذلك سائر شروط الاحتجاج ) [4] .
وعلى هذا فكل الرواة الذين في الثقات لابن حبان يعتبر بهم، ولكن بعضهم يحتج به وبعضهم لا يحتج به.
ثامنا: أفضل النسخ والطبعات المعتمدة والترقيم المعتمد:
(1) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/ 32) .
(2) تقدمت ترجمته في ترجمة البخاري، وهو ثقة حافظ.
(3) ميزان الاعتدال (2/ 224) .
(4) عبد الله بن يوسف الجديع (1/ 211 ـ 217) .