الإسلام وتعاليمه، والآخر يرى النظر في أهداف المحاسبة المالية التي توصل إليها الفكر المحاسبي المعاصر، ويعرضها على الشرع، فما اتفق مع الشرع قُبل، وما اختلف إستبعد. وقد أقر المجلس في اجتماعه المنعقد عام 1993 الأخذ بالاتجاه الثاني. نتيجة لهذا القرار لم تتأسس المصارف الإسلامية في الأصل على أحكام الشريعة وإنما قامت على تقليد العمل المصرفي الربوي.
مع ظهور المصارف الإسلامية، انهال الفقهاء المعاصرون على دراسة المعاملات الاقتصادية والمصرفية لإيجاد التخريجات من الفقه الإسلامي الذي يحوي آلاف الفتاوى عبر أكثر من أربعة عشر قرنًا، والتي تمثل آراء متنوعة وأحيانًا متعارضة تُمكن من إجازة الكثير من المعاملات بدعوى الاستناد إلى الفقه الإسلامي، وأضاف إليها الفقهاء المعاصرون إجتهاداتهم الخاصة. ليس في الاجتهاد، قديمه أو حديثه، من بأس مادام يستند إلى أحكام القرآن والسنة عملًا بقوله تعالى"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر" (النساء: 58) ، ولكن عدم توافق الأنظمة الاقتصادية وكذلك العمل المصرفي الإسلامي مع أحكام الشريعة الإسلامية يظهر عند إجازة فتاوى دون مراعاة أو دون معرفة بالآثار الاقتصادية المترتبة على الفتوى، أو محاولة التوصل إلى فتوى خاصة بالنظام الاقتصادي من فقه المعاملات، أو عدم التنبه للفرق بين ملابسات وظروف فتاوى السلف الصالح مع ملابسات وظروف المعاملة في الاقتصاد الوضعي، أو إجازة معاملات مصرفية بحجة التيسير على الناس أو مراعاة مصلحتهم أو الرغبة في إيجاد بدائل لجميع المنتجات المصرفية التقليدية أو النظر إلى الاقتصاد الإسلامي على أنه مجرد اقتصاد غير ربوي، فالله أعلم بمصلحة عباده والقرآن هدى للعالمين في كافة العصور السابقة والحالية والمستقبلية"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" (البقرة: 2) . يتركز البحث في الفقه الإسلامي القديم على المعاملات ضمن اطار سوق حرة لا تشوبها التعقيدات المعاصرة، وما لم توضع المعاملات ضمن إطار الاقتصاد المحددة معالمه في القرآن الكريم الصالح لكل زمان ومكان، فإن الفتاوى تمثل بناء بلا أساس.
يبدو انحراف المصارف الإسلامية عن قواعد الشريعة الإسلامية واضحًا في عدة مواضع أساسية منها؛
أولًا: فكرة المضاربة المشتركة
تعد فكرة"المضاربة المشتركة"العمود الفقري لتأسيس البنوك الإسلامية، لأنها الاجتهاد المعاصر الذي شرع للبنوك الإسلامية استقطاب الودائع الاستثمارية. المضاربة المشتركة هي الإطار الذي ينظم علاقة أصحاب الودائع الاستثمارية المطلقة بوصفهم"رب المال"مع البنك بوصفه"المضارب". ابتدعت فكرة المضاربة المشتركة لحل مشكلة عدم توافق الآجال:
1.آجال العمليات الاستثمارية، فالبنك ينفذ عملية شراء سلم مدتها 3 شهور، وعملية بيع مرابحة مدتها 4 سنوات، وعملية تأجير للتمليك تستغرق 20 سنة .... وهكذا.
2.آجال الودائع الاستثمارية، فهناك مودع في حساب توفير يبدأ الإيداع في 1/ 3 وآخر يبدأ الإيداع في 1/ 8 وثالث مودع لأجل مربوط لمدة 3 شهور وآخر مودع لأجل مربوط لمدة سنة ... وهكذا.
3.آجال الفترات المالية للبنك، البنك يجري محاسبته على أن السنة المالية مقسمة في الغالب على سنوات مالية متساوية .. سنة 2008، سنة 2009، سنة 2010 .... وهكذا.