الصفحة 32 من 85

· إن اعتبار النقود ضمن رأس المال كأحد عوامل الإنتاج يتناقض مع تعريف الاقتصادين للنقود بأنها أي شيء يستعمل وسيطًا للتبادل، كما لا يتوافق مع طبيعة النقود فهي بذاتها لا يمكن أن تشكل أحد مدخلات الإنتاج ما لم تتحول إلى مواد أو عمل.

· إن اعتبار الفائدة عائد رأس المال يتناقض مع واقع الحال بأن الفائدة عائد يدفع مقابل اقتراض النقود سواء استعملت النقود في الإنتاج أو لغايات أخرى.

من الواضح أن إعطاء مفاهيم خاصة لعوامل الإنتاج إنما قصد منه ترسيخ مفاهيم إقتصادية ظالمة تمكن من تركز الثروة بيد فئة قليلة من الأثرياء.

· ترسيخ مفهوم النقود كرأسمال للعملية الانتاجية، وحيث تفرض القيود على إصدار النقود، فإنه لا يمكن للدولة استغلال مواردها المتاحة ما لم تقترض نقودًا، وبذلك تتمكن الدول الغنية والمؤسسات المالية الكبرى من السيطرة على الدول الفقيرة أو النامية أو المقترضة.

· ترسيخ مفهوم النشاط المالي كجزء من النشاط الاقتصادي، إذ تستعمل النقود في جني أرباح تحت مسمى فائدة (دخل للمقرضين) ، وفى دفع الضرائب (دخل للدولة) ، ولجني أرباح المضاربات (دخل للمضاربين) ، ولتحقيق مكاسب غير مشروعة (دخل للممفسدين) . ومع العولمة والتقدم التقني يتمكن الأكثر ثراءًا من المسيطرين على الأسواق المالية في العالم من الاستيلاء على أموال الآخرين الذين يوظفون أموالهم فيها.

· ترسيخ مفهوم التضخم كظاهرة يتوجب التعايش معها، إذ يترتب التضخم نتيجة زيادة كمية النقود عن الكمية اللازمة لتبادل المنتجات بالقدر اللازم لمزاولة النشاط المالي، وبذلك تتحول ثروة المستهلكين إلى الأثرياء.

توضح مؤشرات النمو العالمى الصادرة عن البنك الدولى والمحدثة بتاريخ 28 يوليو/تموز 2011 معدلات نمو الناتج الإجمالي العالمى بالمقارنة مع معدلات النمو السكاني العالمى خلال السنوات 1985، 1990، 1995، 2000، 2005 حيث بلغ معدل نمو الناتج 3.9%، 3.0%، 2.9%، 4.3%، 3.6% على التوالى، بينما بلغ معدل النمو السكاني 1.7%، 1.7%، 1.5%، 1.3%، 1.2% على التوالى. تؤكد زيادة معدلات نمو الناتج على معدلات النمو السكانى على عدم وجود ندرة للموارد على المستوى العالمى، كما تشير إلى الإفراط في استغلال الموارد العالمية الذى يكون على حساب تلوث البيئة كما تعكس إتلافًا للموارد يفسر تنامى أنشطة إعادة تصنيع المواد التالفة.

ولكن رغم وفرة الموارد على المستوى العالمي، فإن اقتصاديات الدول الغنية أو المتقدمة لم تتمكن من تحقيق الرخاء على مستوى أفراد مجتمعاتها، فشعوبها تعانى من ارتفاع معدلات البطالة وتفشى الظلم الاجتماعي وتدنى مستوى معيشة الطبقة المتوسطة وزيادة حجم طبقة الفقراء وتركز الثروة بيد الأغنياء. كما أن اقتصاديات الدول الفقيرة والمتخلفة التى لديها وفرة في الموارد لم تتمكن بعد من تحقيق الرخاء على المستوى القومي إذ مازالت نسبة مساهمتها في الناتج العالمي منخفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت