الصفحة 28 من 85

الجريمة وتحل حالة الكراهية والحقد والحسد محل روح التعاون والوئام بين الناس وما يتبع ذلك من عدم استقرار سياسي ومظاهرات وثورات شعبية. أما على الصعيد الاقتصادي، فنتيجة للتضخم تعم الفوضى الاقتصادية إذ يقل استهلاك الطبقة العاملة، فينخفض كل من الطلب والإنتاج ويرتفع معدل البطالة وكذلك تقل الصادرات حيث ترتفع أسعارها كما تتزايد المستوردات التى تصبح أسعارها أقل نسبيًا من أسعار المنتجات المحلية، ويقل حجم مدخرات الطبقة المتوسطة بسبب ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية، وتتفاقم الضغوط لرفع الأجور لمواجهة ارتفاع الأسعار. وحيث تعد الأنشطة غير الإنتاجية أنشطة تضخمية فإن المراجعة التاريخية للأزمات المالية توضح الدور الهدام للتضخم وكذلك اخفاق المعالجات النقدية في منع الآثار السلبية الجسيمة على النمو الاقتصادى.

مراقبة التضخم

تمثل مراقبة التضخم أهم المشاكل التى تواجهها الحكومات. بوجه عام، تهدف أدوات الرقابة الحكومية والنقدية إلى التحكم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في التوسع الإئتمانى. قد يحقق انكماش الائتمان خفضًا في التوظيف المالى، ولكنه يؤدى إلى ركود إقتصادى يستتبعه إنخفاض الناتج القومى وارتفاع معدل البطالة. قد يترتب على التوسع الإئتماني تنشيطًا للتوظيف في الأنشطة المالية، ولكنه ينعكس سلبًا على النشاط الإنتاجي حيث يرتفع معدل التضخم مرتبًا ما يستتبعه من آثار هدامة. تحاول السلطة النقدية تحقيق التوازن من خلال المفاضلة بين الآثار السلبية والنتائج الإيجابية، ولكن في جميع الأحوال فإنه لا يمكنها تجنب عدم الاستقرار الاقتصادي، كما وأن السوق قد لا يستجيب لما تتوقعه السلطة النقدية. وقد يرتفع معدل التضخم بشكل كبير يهدد الاقتصاد بكامله مثال ذلك أن شهد الاقتصاد السوفيتى فترة من التضخم المتفاقم من عام 1921 إلى عام 1924.

وجهات نظر حول إيجابيات التضخم

لا شك في أن ما آل إليه الوضع الاقتصادي في العالم لخير دليل على مدى الضرر الذى يسببه التضخم وعلى فشل السياسات الاقتصادية على اختلاف أدواتها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتطلعات الشعوب إلى الرخاء المنشود. ومع ذلك، مازال يعتقد الاقتصاديون في السلطة بوجوب التعايش مع ما أسموه التضخم المعتدل؛

يرى البعض أنه يترتب على ارتفاع معدل التضخم إنخفاض عبء الدين الخاص بالمقترضين بفائدة ثابتة.

• إن الدائن يراعي هذا الأمر برفع معدل الفائدة الثابتة أو الإقراض بفائدة متغيرة. كما أن كلفة الاقتراض بعملة أجنبية ترتفع بزيادة التضخم.

يرى الكينزيون أن التضخم يسمح بتعديل الأجور لأنه يترتب عليه إنخفاض القيمة الحقيقية للأجور.

• في ذلك إقرار بأنه بدون التضخم لا حاجة لتعديل الأجور، ومن ثم تكون كلفة المنتجات أقل.

• في ذلك تشريع لممارسة الظلم على الطبقة العاملة حيث لا ترتفع أجورها بنفس معدل التضخم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت