الصفحة 27 من 85

إن توضيح الفرق بين الدخل الإنتاجي والدخل القومي يقدم تفسيرًا مختلفًا لمفهوم التضخم كظاهرة تتعلق بالنقود؛

1.الدخل الإنتاجي

يعبر الدخل الإنتاجي عن مجموع الدخول من عوائد عوامل الإنتاج الحقيقية مقومة بالسعر العادل. لذلك فهو يعادل صافى دخل العمال وأصحاب العمل في القطاعين الخاص والعام من النشاط الإنتاجي على أساس تقييم الناتج القومي بالسعر العادل.

2.الدخل القومي

يعبر الدخل القومي عن مجموع الدخول من عوائد جميع المعاملات الاقتصادية على أساس تقييم الناتج القومي بسعر السوق،، لذلك فهو يشمل، بالإضافة إلى دخل العمال وأصحاب العمل من النشاط الإنتاجي، دخولًا إضافيةً لا علاقة لها بالإنتاج. تشمل الدخول الإضافية دخل الممولين من الفوائد، ودخل المضاربين من أرباح المضاربات، ودخل المفسدين من العمليات غير المشروعة، كما تشمل الزيادة في دخل المنتجين بسبب الاحتكارات والتضخم، إضافة إلى الزيادة في إيرادات الدولة عن التكلفة الحقيقية للمنتجات والخدمات التى تقدمها للمجتمع.

يترتب على معادلة توازن الحسابات القومية انخفاض قيمة وحدة العملة حيث يقيم الناتج القومي بقيمة تفوق سعره العادل بمقدار الدخول الإضافية. إذا كان الدخل الإنتاجي يعادل بليون دولار، بينما بلغ الدخل القومي 5 بليون دولار، فإن ذلك يعكس انخفاضًا في قيمة الوحدة النقدية من 5 إلى 1 مرة فيحتاج الفرد إلى أن يدفع 5 وحدات نقدية للحصول على منتج قيمته العادلة تعادل وحدة نقدية واحدة، مما يعكس ارتفاعًا في المستوى العام للأسعار (تضخمًا) من 1 إلى 5 مرات.

مفهوم التضخم

بمراعاة وجهتى النظر لتفسير ظاهرة التضخم يمكن تعريف التضخم بأنه ارتفاع متعمد في المستوى العام للأسعار نتيجة إضافة تكاليف لا علاقة لها بالإنتاج، أو نتيجة زيادة كمية النقود لاستعمالها لدفع عوائد معاملات لا علاقة لها بالإنتاج. خلافًا لما اتجه إليه الكينزيون والنقديون، فإن التضخم الضار بالمجتمعات، ينحصر في الارتفاع المتعمد للأسعار الناتج عن تشريع ممارسة أنشطة غير إنتاجية تعتبرها الأنظمة الوضعية أنشطة إقتصادية. ويستنتج من ذلك أن التضخم ليس ظاهرة طبيعية يلزم التعايش معها، وإنما هو ظاهرة فرض النظام الاقتصادي الوضعي التعايش معها.

آثار التضخم

فرض النظام الاقتصادي الوضعي التعايش مع التضخم بقصد تمكين الأغنياء، من الممولين والمضاربين والمفسدين والمستثمرين، من زيادة ثرواتهم بالاستيلاء على دخول المستهلكين، وإذا كان جميع الناس مستهلكين، إلا أن أثر التضخم يختلف باختلاف طبقات المجتمع، فبينما ينخفض مستوى معيشة ذوى الدخول المتوسطة وأولئك الذين يتقاضون دخولًا ثابتة ويزداد الفقراء فقرًا، يجنى الأثرياء أرباح ارتفاع قيمة ممتلكاتهم من الأصول وتتضاعف أرباح أصحاب العمل. ويترتب على التركز المتعمد للثروة آثار اجتماعية هدامة فينتشر إدمان الكحوليات وينفرط الترابط الأسري ويرتفع معدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت