· التأخير:"نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الورِق بالذهب دينًا (صحيح مسلم) ."
حكمة تحريم الربا
إن إطاعة أوامر الله يفرضه الإيمان بوجوب طاعة المخلوق للخالق دون تبرير أو بيان لسبب التحريم، لكن التعرف على سبب التحريم يجيب على أسئلة الكثيرين من مسلمين وغير مسلمين، كما ويوضح الالتباس الحاصل لتفسير الفرق بين عملية منح قرض لشراء سلعة وعملية شراء سلعة بالتقسيط أو لأجل إذ يترتب في الحالتين ارتفاع السعر فيجنى المقرض فائدة ويزيد ربح البائع بفرق السعر بين البيع الآجل والبيع النقدي.
تشير الآية الكريمة"ذلك بأنهم قالوا إنما البيعُ مثل الربا" (البقرة 2: 275) ، إلى الالتباس الحاصل، قديمًا وحديثًا، إذ تنبه إلى ضرورة التفرقة بين الربح الناتج عن الاستثمار في نشاط إنتاجي والربا المترتب عن الإقراض. من الواضح أن المقصود بالبيع في هذه الآية هو البيع الآجل، والربح المقصود في البيع الآجل هو الزيادة في سعر المنتج بسبب الأجل والربا هو الزيادة في المال بسبب الأجل، لذلك ينظر إلى التماثل بين ربح الأجل وربا الأجل فكليهما عائد للزمن وهو موضوع الالتباس. أما التفرقة بين ربح الأجل وربا الأجل فمرده إلى أصل نشأة الدين وطبيعة العائد والأثر الاقتصادي على المجتمع، والتعمق في إدراك الفرق بينهما يفسر حكمة التحريم.
1.من حيث طبيعة الدين
· دين البيع يمثل استبدال منتج بدين، بينما يمثل دين الإقراض استبدال نقد بدين.
· دين البيع ينشأ عن عملية إنتاجية، بينما دين الإقراض ينشأ عن معاملة مالية.
2.من حيث طبيعة العائد
· ربح الأجل هو جزء من عائد المخاطرة التي يتحملها المستثمر من لحظة مباشرته في الاستثمار ولحين تحصيل الدين وقد يتعرض المستثمر للخسارة، بينما ربا الأجل يُتفق عليه سلفًا كعائد على النقود بذاتها مقابل الأجل.
· ربح الأجل حافز ومكافأة للمستثمر لمشاركته في تنمية الناتج القومي، أما ربا الأجل فهو نماء لثروة المقرض دون مشاركته في تنمية الناتج القومي.
· ربح الأجل أجر انتفاع المشتري بالمنتج قبل الوفاء بدفع الثمن. ربا الأجل أجر بدون مقابل حيث لا ينتفع بالنقود مالم تتحول إلى منتج في شكل سلعة أوخدمة.
3.من حيث الأثر الاقتصادي على المجتمع
ربح الأجل يدفعه المشترى مقابل انتفاعه المبكر بالسلعة، بينما ربا الأجل يتسبب في تضخم مفتعل يتحمله جميع المستهلكون دون أن يقابله انتفاع مبكر بالسلعة.