بذلك، والاعتداد عليه بإحسانه [1] .
وقيل: هو ذكر النعمة والإحسان، ليراعيه المحسن إليه [2] .
وهذه الأقوال في معنى المن مطلقا، وأما في الآية:
فقال قتادة: {لا تمنوا} أنا أسلمنا بغير قتال، لم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان، وبنو فلان [3] .
وقال الحسن قوله: {يمنون عليك أن أسلموا} هؤلاء مؤمنون، وليسوا بمنافقين، ولكنهم كانوا يقولون لرسول الله: أسلمنا قبل أن يسلم بنو فلان، وقاتلنا معك قبل أن يقاتل بنو فلان، فأنزل الله: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} [4] .
قلت: لا خلاف بين القولين، فهي في قوم منُّوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - إيمانهم به، فبين الله أن المنة له، ولا منة لهم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وعليه فلا يجوز لأحد أن يمن بإيمانه، بل المن لله أن هداه لدينه، واتباع
(1) انظر: تفسير البحر المحيط (2/ 650) .
(2) انظر: التحرير والتنوير (26/ 269) .
(3) انظر: جامع البيان (26/ 145) .
(4) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره (4/ 267) .