بالجهود الذاتية، وبدأ العمل بأن تتنازل كل فلاحة عن جزء من أرضه لتوسيع الطريق دون الحاجة لإجراءات نزع الملكية ودون أن يطلبوا تعويضات عن الأراضي التي يتنازلوا عنها، ثم بدأ المواطنون يجندون القوى البشرية للعمل، كما يستخدمون دوابهم لنقل الأتربة ثم كانت هناك الحاجة إلى كمية كبيرة من الردم لتعلية الطريق ففكر الأهالي في شق مصارف على جانبي الطريق لتستفيد منها الأراضي الزراعية وفي نفس الوقت استخدام الردم الناتج من المصارف في تعلية الطريق وكانت فكرة الأهالي من إنشاء هذه المصارف هي رفع الكفاءة الإنتاجية للأرض وزيادة محصولها.
وكانت المعونة الحكومية قاصرة على الإمكانيات الفنية المتمثلة في خبرة المهندسين والآلات والمعدات وبعض الجرارات، وقد تم إنجاز هذا الطريق في مرحلته الأولى بالجهود الذاتية، وتم رصفه بعد ذلك بتمويل من إعانات الحكومة المركزية.
ومن أهم النتائج المستقاة من هذه التجربة ما يلي: (19)
-كان من نتيجة هذا المشروع أن زادت ثقة الأهالي في أنفسهم وأيمانهم بأنهم يستطيعون حل مشاكلهم بجهودهم الذاتية ودون الاعتماد الكلي على الدولة.
-زاد نجاح هذا المشروع بقيمة العمل والجهد الشعبي.
-إذا كانت إمكانيات الدولة قد قصرت في ذلك الوقت على رصف الطريق بتمويل من إعانات الحكومة المركزية، فإن إمكانيات الأهالي قد استطاعت القيام بتعلية الطريق وتوسعته بحيث يصبح صالحا للعمل بما يخدم احتياجات الفلاحين، وقد تم رصفه بإعانة مالية مقدمة من الحكومة المركزية بعد ذلك.
إن نظام الإدارة المحلية يأخذ أشكال متعددة من دولة لأخرى ويمكن تعريفه بأنه:"تلك المناطق المحدودة والتي تمارس نشاطها المحلي بواسطة هيئات منتخبة من سكانها المحليين تحت رقابة وإشراف الحكومة المركزية" (20)
وفي الجزائر فقد تجسد هذا النظام في مستويين هما الولاية والبلدية وهو ما أطلق عليه مصطلح الجماعات المحلية المنتخبة. (21)
وتعرف الولاية بأنها جماعة لامركزية ودائرة حائزة على السلطات المتفرقة للدولة تقوم بدورها على الوجه الكامل وتعبر على مطامح سكانها لها هيئات خاصة أي مجلس شعبي وهيئة تنفيذية فعالة. (22)
أما البلدية فقد عرفها قانون 90 - 08 المؤرخ في 07/ 04/90 (م) في مادته الأولى بأنها: الجماعة الإقليمية الأساسية وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية وتحدث بموجب قانون.