كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم؛ لأن الصحابة لما حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا قبل ذلك كيف بصلاتهم فأنزل الله هذه الآية فسماها إيمانًا وهي عمل مما يدل على أن الأعمال داخلة في الإيمان، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من شعب الإيمان ) )متفق عليه، ومسلم: (( فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) )فعد إماطة الأذى عن الطريق إيمانًا وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لوفد عبد القيس: (( أتدرون ما الإيمان ) ). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ) )وهذه كلها أعمال فجعلها إيمانًا، والأدلة على ذلك كثيرة مذكورة في غير هذا الموضع فالمقام مقام اختصار لا بسط والمهم أن تعرف أن أهل السنة والجماعة يقولون: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وأن المرجئة أخرجوا العمل والأشاعرة والماتريدية أخرجوا العمل والقول، والكلابية أخرجوا الاعتقاد والعمل، وأما الجهمية فقالوا: إن الإيمان هو مطلق المعرفة فمن عرف الله عزوجل فهو مؤمن كامل الإيمان وهذا قول يلزم عليه لوازم كثيرة باطلة ويكفي في بطلانه أن فرعون الطاغية وإبليس المطرود ومؤمن كامل الإيمان. قال الناظم:
إيماننا عقد وقول هكذا ... عمل فتلك ركائز الإيمان
والرد على هذه الأقوال مذكورة في كتب المطولات وإنما القصد التقعيد والله تعالى أعلى ... وأعلم.
طح