الصفحة 9 من 21

أيمانهم فإنهم غير ملومين*فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون*والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون*والذين هم على صلواتهم يحافظون*أولئك هم الوارثون*الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون [1] .

فهذه الآيات تشمل صفات عديدة، تؤسس قواعد ومبادئ تنظم علاقة الإنسان بغيره، وقد راعت الجوانب المختلفة من حياة الإنسان، فتضمنت في الناحية التعبدية المحض: إقامة الصلاة وإتمامها والمحافظة عليها والخشوع فيها، ومع أن الصلاة علاقة بين العبد وربه، لكن أداءها على الوجه الذي شرعه الله يحقق قيمًا أخلاقية عظمى في تنظيم العلاقات الإنسانية: فهي تمنع صاحبها من الاعتداء على الناس بفعل الفواحش وارتكاب المنكرات المضرة بالنفس وبالغير، قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [2] ، كما أن أداءها في الجماعة، يحقق إحياء روح الأخوة والمحبة والمودة بين المسلمين [3] .

وتضمنت آيات أداء الزكاة، وهي عبادة عملية، لكن لها علاقة بالجانب الاجتماعي والمالي من جهة الإحسان إلى الفقراء والمساكين، وسد حاجات المعوزين [4] ، إضافة إلى التربية على جملة من المكارم: كالإحسان والبذل والبر والإنفاق والرحمة والمودة والأخوة، ونبذ الشح والبخل والتقتير ونحوه.

ومما تضمنته الآيات أيضًا في الجانب الاجتماعي لتنظيم علاقات الناس: أداء الأمانات، وحفظ العهود والوفاء بالوعود، وفي الجانب الشخصي: الإعراض عن اللغو بجميع صوره، والمحافظة على العفاف بحفظ الفروج ونحوه.

وهكذا ترسم الآيات منهجًا فريدًا، يشمل تنظيم جوانب متعددة من حياة الإنسان وعلاقته بغيره. فإن تلك النصوص القرآنية وغيرها، إضافة إلى أضعافها من النصوص التفصيلية الواردة في السنة النبوية، تؤصل بمجموعها مفهوم"العلاقات الإنسانية"في الإسلام، كما أنها تحدد هذه العلاقات وتبين أنواعها وتفصل أحكامها، وأقسام الناس بالنسبة لها.

(1) المؤمنون: 1 - 11.

(2) العنكبوت: 45.

(3) انظر"أخلاقنا في الميزان"، د. فاطمة نصيف: 39 - 40.

(4) انظر تفسير السعدي: 3/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت