الصفحة 8 من 21

أنها تتضمن حقوقًا ومطالب وواجبات، جاءت لتنظيم علاقات الناس فيما بينهم من النواحي المختلفة، فقد أشارت الآيات إلى التأكيد على العلاقة الايجابية مع أصناف من الناس كالوالدين والقرابة واليتامى والمساكين والجار القريب والجار الغريب والصاحب الصديق والمسافر المنقطع والعبيد والإماء، فلكل صنف من هؤلاء حقوقه الخاصة به التي يجب مراعاتها حتى تستقيم العلاقة بين الطرفين، وقد أشير إليها بإجمال في الآيات، كقوله مثلًا: {وآت ذا القربى حقه} [1] وحقه: صلته وبره والعطف عليه [2] .

وقد جاء تفصيل تلك العلاقات وبيانها في آيات أخر وفي السنة النبوية، وظهر تطبيقها العملي في السيرة العطرة، وأفرد العلماء كتبًا وأبوابًا ومصنفات في بيان تفاصيل هذه العلاقات وشرحها وتوضيحها وبيان أحكامها [3] .

ومن جهة أخرى فقد تضمنت الآيات بيان بعض مبادئ العلاقات العامة ومنها: العدل، والوفاء بالعهد، والميزان بالعدل والقسط، ونحوها.

5)ومن الآيات العامة التي وردت في تأكيد العلاقة بين الزوجين؛ قول الله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [4] ، والمعنى: أي للنساء على الرجال من الحق، مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف [5] .

6)كما وردت في مواضع عدة من القرآن الكريم آيات جوامع، تضمنت في كل موضع منها بعضًا من المبادئ والصفات والقواعد المكوِّنة لمنهج العلاقات الإنسانية في القرآن الكريم، ومن ذلك: مقدمة سورة"المؤمنون"وهي قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون*الذين هم في صلاتهم خاشعون*والذين هم عن اللغو معرضون*والذين هم للزكاة فاعلون*والذين هم لفروجهم حافظون*إلا على أزواجهم أو ما ملكت

(1) الإسراء: 26.

(2) انظر تفسير الطبري: 8/ 67.

(3) ومن تلك الكتب المفردة على سبيل المثال: (الأدب المفرد) للبخاري، (الآداب الشرعية والمنح المرعية) لابن مفلح، (أدب الدنيا والدين) للماوردي.

(4) البقرة: 228.

(5) تفسير ابن كثير: 1/ 271 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت